محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠
ضوء هذا البيان، ظهر الفرق بين المسائل الأصولية و القواعد الفقهية فان الأحكام المستفادة من القواعد الفقهية، سواء كانت مختصة بالشبهات الموضوعية كقاعدة الفراغ و اليد و الحلية و نحوها، أم كانت تعم الشبهات الحكمية أيضاً كقاعدتي لا ضرر و لا حرج بناء على جريانهما في موارد الضرر أو الحرج النوعيّ، و قاعدتي ما يضمن و ما لا يضمن و غيرها، إنما هي من باب تطبيق مضامينها بأنفسها على مصاديقها، لا من باب الاستنباط و التوسيط، مع أن نتيجتها في الشبهات الموضوعية نتيجة شخصية. هذا و الصحيح انه لا شيء من القواعد الفقهية تجري في الشبهات الحكمية، فان قاعدتي نفي الضرر و الحرج لا تجريان في موارد الضرر أو الحرج النوعيّ، و قاعدة ما يضمن أساسها ثبوت الضمان باليد مع عدم إلغاء المالك لاحترام ماله فالقواعد الفقهية نتائجها أحكام شخصية لا محالة.
و على كل حال فالنتيجة هي ان القواعد الفقهية من حيث عدم توفر هذا الشرط فيها، غير داخلة في المسائل الأصولية.
و على هذا الأساس، ينبغي لك ان تميز كل مسألة ترد عليك انها مسألة أصولية أو قاعدة فقهية لا كما ذكره المحقق النائيني (قده) من ان نتيجة المسألة الفقهية، قاعدة كانت أو غيرها، بنفسها تلقى إلى العامي غير المتمكن من الاستنباط و تعيين الوظيفة في مقام العمل، فيقال له: (كلما دخل الظهر و كنت واجداً للشرائط، فقد وجبت عليك الصلاة) فيذكر في الموضوع تمام قيود الحكم الواقعي، فيلقى إليه. و هذا بخلاف نتيجة المسألة الأصولية فانها بنفسها لا يمكن ان تلقى إلى العامي غير المتمكن من الاستنباط، فان إعمالها في مواردها وظيفة المجتهدين دون غيرهم.
نعم الّذي يلقى إليه هو الحكم المستنبط من هذه المسألة لا هي نفسها. و ذلك لأن ما أفاده (قده) بالقياس إلى المسائل الأصولية و ان كان كما أفاد، فان إعمالها في مواردها و أخذ النتائج منها من وظائف المجتهدين، فلاحظ فيه لمن سواهم إلا ان ما أفاده (قده) بالإضافة إلى المسائل الفقهية غير تام على إطلاقه إذ رب مسألة