الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢ - الفصل السادس حجّية العقل
تقيّده بشيء.
وبذلك يتّضح أنّ ادّعاء الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع يرجع إلى أنّ الحكم المدرك بالعقل حكم مطلق غير مقيد بشيء، فيعمّ حكم الشارع أيضاً.
فالاحتجاجات في باب الملازمات مستقلة كانت أو غير مستقلة ترجع إلى أنّ الحكم المدرك حكم مطلق، شامل لكلّ فاعل و ظرف، فإخراج الواجب وحكمه عن تحت القاعدة خلاف ما يحكم به العقل على وجه الجزم، فمن حاول نفي الملازمة، فعليه أن ينفي الإدراك القطعي العام للعقل في تلك المجالات، و أنّى له ذلك؟!
المقام الثاني: استكشاف الحكم الشرعي من المصالح و المفاسد في الموضوع دون نظر إلى حكم العقل بحسنه أو قبحه بما هوهو.
فنقول: إذا أدرك العقل المصلحة أو المفسدة في شيء و كان إدراكه مستنداً إلى المصلحة أو المفسدة العامتين اللّتين يستوي في إدراكهما جميع العقلاء، ففي مثله يصحّ استنباط الحكم الشرعي من الحكم العقلي.
نعم لو أدرك المصلحة أو المفسدة و لم يكن إدراكه إدراكاً نوعياً يستوي فيه جميع العقلاء، بل إدراكاً شخصياً حصل له بالسبر والتقسيم، فلا سبيل للعقل بأن يحكم بالملازمة فيه، و ذلك لأنّ الأحكام الشرعية المولوية و إن كانت لا تنفك عن المصالح أو المفاسد، و لكن أنّى للعقل أن يدركها كما هي عليها.
وبذلك يعلم أنّه لا يمكن للفقيه أن يجعل ما أدركه شخصيّاً من المصالح و المفاسد ذريعة لاستكشاف الحكم الشرعي، بل يجب عليه الرجوع إلى سائر الأدلّة.
فخرجنا بالنتائج التالية:
أوّلاً: انّ حكم العقل بشيء في المستقلاّت العقلية أو في غيرها يكشف عن