الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٩
خاتمة المطاف
التعارض على نحو العموم والخصوص من وجه
إنّ التنافي بين الدليلين إذا كان بنحو العموم والخصوص المطلق، أو المطلق والمقيّد، فقد علمت انّه من أقسام التعارض غير المستقر وانّه داخل في قاعدة الجمع، وانّ المرجع هناك هو الجمع بينهما، بتخصيص العام و تقييد المطلق.
وأمّا إذا كان التنافي بينهما بنحو التباين الكلي فالمرجع هو الترجيح، ثمّ التخيير، كما إذا ورد في الخبر: «ثمن العذرة سحت» وفي الخبر الآخر:«لا بأس بثمن العذرة».
بقي الكلام فيما إذا كان التعارض بين الدليلين على نحو العموم و الخصوص من وجه، كما إذا قال: «أكرم العلماء»، ثمّ قال:«لا تكرم الفساق» فيكون العالم الفاسق مجمع العنوانين فيجب إكرامه باعتبار كونه عالماً، ويحرم باعتبار كونه فاسقاً، فما هي الوظيفة؟
وكما إذا ورد دليل يدل بإطلاقه على نجاسة عذرة كلّ مالا يؤكل لحمه، وورد دليل آخر يدل بإطلاقه على طهارة عذرة كلّ طائر، فيكون الطائر غير المأكول مجمع العنوانين، فهل يحكم على نجاسة عذرته بحكم الدليل الأوّل، أو على طهارته بحكم الدليل الثاني ؟
لا شكّ في انصراف روايات التخيير عن المقام، لأنّ المتبادر من قوله في رواية الحسن بن الجهم «يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين» هو اختلافهما في تمام المدلول لا في بعضه، ولذلك كان منصرفاً عمّا إذا كان التنافي