الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٩ - الصورة الأُولى الخبران المتعارضان المتكافئان
بمعنى أنّه له اختيار غير ما اختاره في الواقعة الأُولى؟ والحقّ أنّه بدائي،وقد سبق بيانه في مبحث الاشتغال، وذكرنا فيه أنّ المخالفة القطعية العملية للعلم الإجمالي قبيح وحرام، من غير فرق بين أن تكون المخالفة دفعية أو تدريجية، فإذاأخذ بأحد الخبرين في واقعة، والخبر الآخر في واقعة أُخرى، فقد علم بالمخالفة العملية امّا بعمله هذا أو بما سبق.
هل التخيير فقهي أو أُصولي؟
إنّ التخيير على قسمين:
١. التخيير في المسألة الفقهيّة، والمراد منه كون التخيير نفس الحكم الشرعي كالتخيير بين الخصال الثلاث في كفارة شهر رمضان، أو كالتخيير بين القصر والإتمام في الأماكن الأربعة.
٢. التخيير في المسألة الأُصولية، وهذا نظير التخيير بين الخبرين المتعارضين، فبما انّ المسألة أُصولية والحكم الشرعي في أحد الخبرين التخيير، فيتخير بينهما وتكون النتيجة إمضاء الشارع حجّية كلّ من الخبرين، فللمجتهد أن يعمل أو يفتي بواحد منهما.
ما هو مرجع الروايات الآمرة بالتوقّف؟
هناك روايات تأمر بالتوقف والصبر إلى لقاء الإمام، أو مَنْ يخبر بحقيقة الحال من بطانة علومهمعليهم السَّلام ومعها كيف يكون التكليف هو التخيير بين الخبرين المختلفين؟
روى الكليني، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بأخذه، والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ قال: «يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة