الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٧ - الصورة الأُولى الخبران المتعارضان المتكافئان
ب: الخبران المتعارضان اللّذان في أحدهما مزيّة توجب ترجيحه على الآخر. وإليك الكلام في كلا القسمين:
الصورة الأُولى: الخبران المتعارضان المتكافئان
إذا ورد خبران متعارضان متكافئان من دون مزية لأحدهما على الآخر،[١] فقد استفاضت الروايات على التخيير بينهما:
١. روى الطبرسي في «الاحتجاج» عن الحسن بن الجهم[٢] قال: قلت له تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة، فقال: «ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللّه عزّ وجلّ وأحاديثنا، فإن كان يشبههما فهو منّا، وإن لم يكن يشبههما فليس منّا»، قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولانعلم أيّهما الحق؟ قال: «فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت».[٣]
٢. ما رواه الطبرسي في «الاحتجاج» عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّهعليه السَّلام قال: «إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة، فموسّع عليك حتى ترى القائم ـ عليه السَّلام ـ ، فترد إليه». [٤]
وربّما يتصور أنّ الرواية ناظرة إلى حجّية قول الثقة، وليست ناظرة إلى الحديثين المختلفين ولكن في الرواية قرائن ثلاث تُدعم كون الرواية ناظرة إلى الحديثين المختلفين وهي:
أ: قوله: «وكلّهم ثقة» ومن المعلوم أنّه لا يشترط في حجّية كلّ خبر إلاّ وثاقة مخبره، لا وثاقة المخبر الآخر.
[١] سيوافيك أنّ أخبار التخيير محمولة على صورة التكافؤ.
[٢] الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين الشيباني، ترجمه النجاشي برقم ١٠٨، وقال ثقة، روى عن أبي الحسن الرضا ٧ .
٣ و ٤. الوسائل: ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠ و ٤١ .