الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٤ - ٥ تقدم الأظهر على الظاهر
ب: إذا كان لأحد الدليلين قدر متيقن
إذا كان لأحد الدليلين قدر متيقن، لتساويهما في الظهور اللفظي وكونهما بصيغة العموم كما إذا قال: أكرم العلماء ثمّ قال: لا تكرم الفسّاق، ولكن علمنا من حال المتكلّم أنّه يبغض العالم الفاسق، فتشكِّل قرينة على تقديم عموم النهي على عموم الأمر، فيكون مجمع العنوانين (العالم الفاسق) محرَّم الإكرام.
ج: دوران الأمر بين التقييد والحمل على الاستحباب
إذا قال الشارع إذا أفطرت فأعتق رقبة، ثمّ ورد بعد مدّة إذا أفطرت فاعتق رقبة مؤمنة، فيدور الأمر بين حمل المطلق على المقيد، أو حمل الأمر المتعلّق بالمقيّد على الاستحباب، فربما يقدّم الأوّل على الثاني لشيوع التقييد، وربما يرجح العكس لشيوع استعمال الأوامر على لسان الشارع في الاستحباب. وقد مرّ تفصيله في المقصد الخامس عند البحث في المطلق والمقيّد.
ويدل على هذا النوع من الجمع طائفة من الروايات.
قال الإمام الرضا ـ عليه السَّلام ـ :«إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن، ومتشابهاً كمتشابه القرآن، فردّوا متشابهها إلى محكمها، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا».[١]
روى داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ يقول: «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، انّ الكلمة لتنصرف على وجوه لو شاء إنسان لصرف كلامه حيث يشاء».[٢]
والحديثان يحثّان على التأمّل والتدبر في الأحاديث المروية، حتى لا يتسرّع السامع باتّهامها بالتعارض بمجرد السماع، دون التدبّر في أطرافها.
[١] الوسائل: الجزء ١٨ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٢ .
[٢] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٧ .