الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٣ - ٥ تقدم الأظهر على الظاهر
ثمّ إنّ تقديم الحاكم والمخصّص على المحكوم و العام واضح، أمّا تقديم الحاكم، فلأجل لسانه وكأنّه دليل متمّم للدليل الأوّل.
وأمّا تقديم المخصص على العام، فلأنّ السيرة السائدة في عالم التقنين هي فصل الخصوص عن العموم لعدم إحاطة المقنّن بالمصالح والمفاسد، فربّما يشرّعقانوناً ثمّ يبدو له أنّ الحكم بسعته على خلاف المصلحة العامة، فيذكر المخصص متأخراً وذلك ممّا حدا بعلماء الحقوق والقانون على تقديم الخاص على العام.
والتشريع الإلهي وإن كان نزيهاً عن تلك الوصمة ولكن تعلّقت مشيئته سبحانه ببيان الأحكام على سبيل التدريج لمصالح فيها، وعلى ضوئه جاءت المخصصات بعد العموم.
٥. تقديم الأظهر على الظاهر ، إذا عُدَّ أحد الدليلين قرينة على التصرّف في الآخروإن لم يدخل تحت العناوين السابقة يقدم ما يصلح للقرينية على الآخر وإن لم يدخل تحت العناوين السابقة، وهذا ما يسمّى بتقديم الأظهر على الظاهر ولأجل التعرّف على الأظهر والظاهر نذكر أمثلة:
أ: دوران الأمر بين تخصيص العام وتقييد المطلق
إذا دار الأمر بين تخصيص العام وتقييد المطلق، كما إذا قال المولى: أكرم العلماء، ثمّ قال: لا تكرم الفاسق، فدار أمر العالم الفاسق بين دخوله تحت الحكم الأوّل أو الثاني، فقد اختار الشيخ الأعظم الأنصاريّ تقديم العام على المطلق، ولزوم التصرّف في الثاني، فتكون النتيجة وجوب إكرام الفاسق، وما هذا إلاّلأنّ دلالة العام على الشمول أظهر من دلالة المطلق عليه.