الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٢ - ٤ التخصيص
مع أنّ هذه الأمثلة أشبه بالتخصيص، ولكن الذي يميّزها عن التخصيص بأنّ لسانها هو لسان النظر والرقابة إلى الدليل الآخر.
ج: التصرّف في عقد الحمل أو متعلّقه بتوسيعه، فإذا قال: صلّ في ثوب طاهر، وقال: «كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» فقد وسّع متعلّق الحكم إلى الطهارة الثابتة حتى بالأصل.
د: التصرّف في عقد الحمل بتضييقه، وهذا كقوله سبحانه:(وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)(الحج/٧٨) فإنّها بحكم نظرها إلى الأحكام الشرعية المترتبة على العناوين الأوّلية تضيق محمولاتها ويخصصها بغير صورة الحرج، ومثله قوله: «لا ضرر ولا ضرار » بالنسبة إلى سائر الأحكام.
والحاصل: أنّ مقوم الحكومة اتخاذ الدليل لنفسه موقف الشرح والتبيين والنظر والرقابة، فتكون النتيجة إمّا تصرّفاً في عقد الوضع، أو الحمل إمّا بالتوسيع أو بالتضييق.ولكن التعارض ورفعه بالحكومة مختص بصورة التضييق لا التوسيع وليس فيها أيّ تعارض حتى تُعالج بالحكومة بخلاف صورة التضييق فالتعارض محقّق لكن يقدم الحاكم على المحكوم في عرف أهل التقنين فلاحظ.
٤. التخصيص: عبارة عن إخراج بعض أفراد العام عن الحكم المحمول عليه مع التحفّظ على الموضوع كما إذا قال: أكرم العلماء، ثمّ قال: لا تكرم العالم الفاسد، فهو يشارك الحكومة في بعض أقسامه (القسم الرابع) لكنّه يفارقه بأنّ لسان التخصيص هو رفع الحكم عن بعض أفراد الموضوع ابتداءً من دون أن يكون لسانه، لسان الرقابة، بخلاف الحكومة فإنّ لسانها لسان النظر والرقابة إمّا إلى المحمول أو إلى الموضوع، ولذلك ربما يقال بأنّه لو لم يرد من الشارع حكم في المحكوم لم يكن للدليل الحاكم مجال.