الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠١ - ٣ الحكومة
وبذلك يظهر ورود الأمارة على أصالتي الطهارة والحلّية، لأنّهما مغياة بعدم العلم، والمراد منه هو الحجّة الشرعية، فالأمارة بما أنّها حجّة شرعية دالة على حصول الغاية في قولهعليه السَّلام :«كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» أو قولهعليه السَّلام : «كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام».
٣. الحكومة: أن يكون لأحد الدليلين رقابة ونظر إلى الدليل الآخر، فيقدّم على الآخر بحكم انّ له تلك الخصوصية ويسمّى الناظر بالحاكم، والمنظور إليه بالمحكوم، ويتلخّص النظر في الأقسام التالية:
أ: التصرف في عقد الوضع بتوسيعه، قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) (المائدة/٦) فالمتبادر من الصلاة هو الفريضة، فإذا ضمَّ إليه قولهعليه السَّلام :«الطواف بالبيت صلاة» يكون حاكماً على الآية بتوسيع موضوعها ببيان انّ الطواف على البيت من مصاديق الصلاة فيشترط فيه ما يشترط في الصلاة.
ومثله قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ:«لا صلاة إلاّ بطهور» الظاهرة في شرطية الطهارة المائية، فكأنّه قال: «الطهور شرط للصلاة» فإذا قال: التراب أحد الطهورين، فقد وسّع الموضوع(الطهور) إلى الطهارة الترابية أيضاً، وهذا النوع من التصرّف في عقد الوضع لا يتم إلاّ ادّعاءً، كادّعاء انّ الطواف أو التيمم صلاة أو طهور.
ب: التصرّف في عقد الوضع بتضييقه، وذلك بعدما علم أنّ للشاك في الصلوات أحكاماً خاصة وردت في الأحاديث، ثمّ إذا قال: «لا شكّ لكثير الشك»، أو قال: «لا شكّ للإمام مع حفظ المأموم»، أو بالعكس، فالأدلّة المتأخّرة حاكمة على الدليل الأوّل بتضييق موضوعه بادّعاء عدم وجود الشك في تلك الموارد الثلاثة، والغاية هي رفع الحكم برفع الموضوع ادّعاءً.