الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٠ - حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضي
السابق، والمورد و إن كان خاصّاً بطهارة الثوب لكنه غير مخصِّص وذلك لوجهين:
الأوّل: ظهور الرواية في صددإعطاء الضابطة الكلّية.
والثاني: التعليل بأمر إرتكازيّ يورث إسراء الحكم إلى غير مورد السؤال.
٨. خبر بكير بن أعين
روى بكير بن أعين قال: قال لي أبو عبد اللّهعليه السَّلام : «إذا أستيقنت أنّك توضّأت، فإيّاك أن تحدث وضوءاً حتى تستيقن أنّك أحدثت».[١]
هذه هي المهمّات من روايات الباب، وفيما ذكرنا غنىً و كفاية.
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الروايات، وكون التعليل (لا تنقض اليقين بالشك) أمراً إرتكازياً، حجّية الاستصحاب في جميع الأبواب والموارد، سواء كان المستصحب أمراً وجودياً أو عدميّاً، وعلى فرض كونه وجودّياً لا فرق بين كونه حكماً شرعيّاً تكليفياً أو وضعياً أو موضوعاً خارجياً له آثاره الشرعيّة كالكرّية، وحياة زيد، وغير ذلك.
حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضي
ذهب بعضهم إلى عدم حجّيته في الشكّ في المقتضي دون الرافع، ولْنُوضِح الفرق بين الشكّين:
كلُّ حكم أو موضوع لو ترك لبقي على حاله إلى أن يرفعه الرافع فالشكّ فيه شكّ في الرافع، وأمّا كلّ حكمأو موضوع لو ترك لزال بنفسه ـو إن لم يرفعه الرافع ـ فالشك فيه من قبيل الشكّ في المقتضي، فمثلاً وجوب الصلاة والصوم والحجّ من التكاليف التي لا ترفع إلاّ برافع،وذلك لانّ الوجوب الجزئي منه لا يُرفع إلاّ
[١] الوسائل١، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٧، والسند صحيح إلى «بكير» غير أنّ بكيراً لم يوثق لكن القرائن تشهد على وثاقته.