الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٧ - ب حكم الشبهة الموضوعية التحريمية غير المحصورة
غير محصورة، فهل هناك دليل أقوى يقدّم على ذلك الإطلاق؟
وقد استدل القوم على وجود دليل يقدّم على الإطلاق بوجوه نذكر بعضها:
الأوّل: انّ الموافقة القطعية في الشبهة غير المحصورة أمر موجب للعسر و الحرج، و معه لا يكون التكليف فعلياً، فيجوز ارتكاب الأطراف جميعها أو بعضها.
الثاني: الروايات الواردة حول الجبن و غيرها المحمولة على الشبهة غير المحصورة، الدالة على عدم وجوب الاجتناب، وقد تقدّم بعضها عند البحث في الشبهة المحصورة، وإليك بعضها الآخر:
١. روى إسحاق بن عمّار عن الرجل يشتري من العامل و هو يظلم، قال: «يشتري منه مالم يعلم أنّه ظلم فيه أحداً».[١]
٢. ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال: سألته عن الرجل أيشتري من العامل و هو يظلم؟ فقال:«يشتري منه».[٢]
وقد وردت روايات في أخذ جوائز الظالم.[٣]
إلى غير ذلك من الروايات المورِثة لليقين بعدم وجوب الموافقة القطعية.
تنبيه
إذا كان المردّد في الشبهة غير المحصورة أفراداً كثيرة نسبة مجموعها إلى المشتبهات كنسبة الشيء إلى الأُمور المحصورة، كما إذا علم بوجود مائة شاة محرّمة في ضمن ألف شاة، فإنّ نسبة المائة إلى الألف نسبة الواحد إلى العشرة، و هذا ما يسمّى بشبهة الكثير في الكثير، فالعلم الإجمالي هنا منجز، و العقلاء يتعاملون معه معاملة الشبهة المحصورة، ولا يعد احتمال الحرمة في كلّ طرف احتمالاً ضئيلاً.
[١] الوسائل: ١٢، الباب ٥٣ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢و٣، ولاحظ الباب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١و٣. وتقدّم بعض روايات الجبن ص ٤٨ فلاحظ.
[٢] الوسائل: ١٢، الباب ٥٣ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢و٣، ولاحظ الباب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١و٣. وتقدّم بعض روايات الجبن ص ٤٨ فلاحظ.
[٣] لاحظ الوسائل: ١٢، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.