الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٤ - التنبيه السادس حكم ملاقي أحد الأطراف
أ. إذا لاقى الملاقي كلا الطرفين، فهو معلوم النجاسة قطعاً لا مشكوكها فيجب الاجتناب عنه.
ب. إذا تعدّد الملاقي، بأن يلاقي شيء أحدَ الطرفين و شيء آخر الطرف الآخر، فيحدث علم إجمالي بنجاسة أحد الملاقيين، كالعلم الإجمالي بنجاسة أحد الأصلين.
ج. انّ البحث عن طهارة الملاقي و نجاسته إذا كان هناك مجرّد ملاقاة دون أن يحمل شيئاً من أجزاء الملاقى، و على ذلك فلو غمس يده في أحد الإناءين ثمّ أخرجها تكون اليد طرفاً للعلم الإجمالي لا ملاقياً، فينقلب العلم عن كونه ثنائي الأطراف إلى ثلاثيّها، نظير ما إذا قسّم أحد المشتبهين، قسمين و جعل كلّ قسم في إناء.
إذا علمت ذلك، فالمشهور بين الأُصوليين المتأخّرين عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي .
دليل القائل بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي
استدل القائل بعدم وجوب الاجتناب بأنّ وجوب الاجتناب عن الملاقي من شؤون ملاقاة النجس لا من شؤون محتمل النجاسة و إن حكم عليه بوجوب الاجتناب مقدمة.
وبعبارة أُخرى: أنّ الشكّ في طهارة الملاقي ناشئ من طهارة الملاقى و نجاسته، فليسا في رتبة واحدة، و بما أنّ أصالة الطهارة في الملاقى معارضة لأصالة الطهارة في الطرف الآخر فتتعارضان و يتساقطان، فيجري الأصل في الملاقي بلا معارض.
والحاصل أنّ الأصل يجري في الملاقى و الطرف الآخر ثمّ يتساقطان ولا يجري في الملاقي حين جريانه في الملاقى لتأخّر رتبته عن الملاقى و المفروض انّ الأصلين فيهما تعارضا و تساقطا، فيكون الأصل في جانب الملاقي بلا معارض.
استدل القائل بوجوب الاجتناب بانّه يحصل علمان بعد العلم بالملاقاة :