الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٢ - المسألة الرابعة دوران الأمر بين المحذورين في الشبهة الموضوعية
بأحد الخبرين بحكم رواياته بخلاف التخيير في غير تعارض النصين، فإنّه تخيير عقلي يحكم به العقل لأجل عدم القدرة على المخالفة القطعية في واقعة واحدة.
٥. انّ المجرى لأصالة التخيير هو عدم التمكن من الاحتياط و الموافقة القطعية عقلاً، سواء لم يتمكن من المخالفة القطعية، كما إذا دار الأمر بين الوجوب و الحرمة في واقعة و احدة، أو تمكّن كما إذا كانت الواقعة متعدّدة على ما مرّ.
ومن هنا ـ انّ مجرى أصالة التخيير هو عدم التمكّن من الموافقة القطعية ـ يعلم أنّ التخيير كما يجري في الشك في التكليف يجري في الشكّ في المكلّف به إذا لم يمكن الاحتياط، كما إذا اشتبه الواجب بالحرام بأن يعلم أنّ أحد الفعلين واجب والآخر حرام و اشتبه أحدهما بالآخر، مثلاً إذا علم بأنّ أحد البيعين واجب والآخر حرام، لكونه ربوياً و اشتبه الواجب بالحرام، فيكون الحكم معلوماً والمتعلّق مجهولاً، و مع ذلك فالموافقة القطعية غير ممكنة، فيكون مخيراً بين فعل أحدهما و ترك الآخر، ولو افترضنا تعدّد الواقعة، فليس له المخالفة القطعية بأن يأتي بأحدهما ويترك الآخر في واقعة، ثمّ يعكس في واقعة أُخرى، كما ذكرناه سابقاً.[١]
[١] ما ذكرناه من جريان التخيير في الشك في المكلّف به قد ذكره الشيخ في مبحث الشكّ في المكلّف به تحت عنوان المطلب الثالث في «اشتباه الواجب بالحرام». لاحظ الرسائل:٢٩٨، طبعة رحمة اللّه. لكن لمّا عقدنا لأصالة التخيير فصلاً خاصاً على خلاف الشيخ ذكرنا جميع موارد التخيير ـ من دون فرق بين الشكّ في التكليف، أو الشكّ في المكلّف به ـ في فصل واحد.