الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٩ - المسألة الثالثة دوران الأمر بين المحذورين لتعارض النصّين
المفسدة أولى من جلب المنفعة .
يلاحظ عليه، أوّلاً: أنّ الضابطة ليست بتامّة، لأنّ في ترك الواجب أيضاً وجود المفسدة، و لذلك ربما يُقدّم الواجب على الحرمة، كإنقاذ النفس المحترمة إذا توقّفت على التصرّف في مال الغير.
ثانياً: أنّ القاعدة إنّما تجري فيما إذا دار الأمر بين ارتكاب المفسدة القطعية و جلب المنفعة القطعية، لا في مثل المقام الذي لم يثبت وجود المفسدة، غاية الأمر احتمالها.
وأمّا التخيير بين الفعل و الترك عقلاً، مع التوقف عن الحكم شرعاً، فلأنّه لا مناص عن التخيير، مع عدم دليل على حكم ظاهريّ. و لكنّك عرفت وجود الدليل عليه لصحة جريان البراءتين .
المسألة الثانية: دوران الأمر بين المحذورين لإجمال النص
إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة إجمال الدليل، كالأمر المردّد بين الإيجاب و التهديد، و مثله ما لو أمر بالاحتراز عن أمر مردّد بين فعله و تركه، فالحكم فيه كالحكم في المسألة السابقة.
المسألة الثالثة : دوران الأمر بين المحذورين لتعارض النصّين
لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة تعارض الأدلّة، فالحكم هو التخيير شرعاً لإطلاق أدلّته.
روى الحسن بن الجهم، عن الرضا ـ عليه السَّلام ـ : قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين، ولا نعلم أيّهما الحق، قال: «فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيّهما أخذت».[١]
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.