الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥ - التنبيه الثالث قاعدة التسامح في أدلّة السنن
وصحيحة أحمد بن النضر ، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ ، قال: من بلغه عن النبي شيء من الثواب، ففعل ذلك طلب قول النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، كان له ذلك الثواب وإن كان النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لم يقله.
والمهم فهم مدلولهما فالمشهور على انّهما لا تدلان على أزيد من ترتب الثواب على عمله مطلقاً، سواء أكان الخبر صادقاً أم لا، وذلك للانقياد حيث قام بامتثال المحتمل من المستحبات والواجبات، ويكشف عن ترتّب الثواب لأجله، قوله: ففعل ذلك طلب قول النبي.
وربما تستظهر دلالتُهما على إعطاء الحجّية للخبر الضعيف في المندوبات وتترتب عليه صيرورة نفس العمل عندئذ مستحباً في نفسه فيصح أن يأتي به بهذا العنوان، بزعم انّ الحديثين بصدد اعطاء الحجّية لكلّ خبر ضعيف والغاء شرائط الحجّية من الوثاقة والضبط.
لكن الاستظهار في غير محله لعدم دلالتهما عليه.
وتظهر الثمرة فيما ورد خبر دال على انّ من توضأ لدخول المسجد فله كذا من الثواب، فتوضأ له فعلى القول بدلالتهما على صيرورة العمل مستحباً يرفع به الحدث ويدخل في الصلاة، دون ما لو قيل بعدم دلالتهما إلاّ على ترتّب الثواب على عمله.
تمّ الكلام في أصل البراءة و يليه البحث في أصل التخيير الذي هوالأصل الثاني منالأُصول العملية الأربعة.