الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٩
الأُصول العملية
إنّ المكلّف الملتفت إلى الحكم الشرعي تحصل له إحدى حالات ثلاث:
١. القطع. ٢. الظن. ٣. الشك.
فإن حصل له القطع، فقد فرغنا عنه في بابه، و أنّه حجّة عقلية لا مناص من العمل على وفقه.
وإن حصل له الظن، فالأصل فيه عدم الحجّية إلاّ إذا دلّ الدليل القطعي على صحّة الاحتجاج به، و غيره يدخل تحت حكم الشكّ.
وإن حصل له الشكّ (ولا يحصل إلاّإذا لم يكن هناك دليل قطعي و لا ظني دلّ على حجيّته دليل قطعي) يجب عليه العمل بالقواعد التي شرّعها الإسلام للشاك.
و بما ذكرنا يظهر أنّ المستنبط إنّما ينتهي إلى تلك القواعد التي تسمّى بـ«الأُصول العملية» إذا لم يكن هناك دليل قطعي، كالخبر المتواتر; أو دليل علمى، كالظنون المعتبرة التي دلّ على حجّيتها الدليل القطعي (وقد مرّالبحث عنها في الفصل الأسبق)، وتسمّى بالأمارات و الأدلّة الاجتهادية، كما تسمّى الأُصول العملية بالأدلّة الفقاهية.
وبذلك تقف على ترتيب الأدلّة في مقام الاستنباط، فالمفيد لليقين هو الدليل المقدّم على كلّ دليل، يعقّبه الدليل الاجتهادي، ثمّ الأصل العملي.
إنّ الأُصول العملية المعتبرة و إن كانت كثيرة، لكن أكثرها مختص بباب دون