الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٣ - ب الاستدلال على حجّية الواحد بالسنة
انّه لا عذر لأحد من موالينا في[١] التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا.
٧.روى الحسن بن علي بن يقطين عن الرضا ـ عليه السَّلام ـ قال: قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما احتاج إليه من معالم ديني، أفيونسُ بن عبد الرحمان ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال: «نعم».[٢]
إلى غير ذلك من الأحاديث التي تورث اليقين بأنّ حجّية قول الثقة كان أمراً مفروغاً عنه بينهم و لو كان هناك كلام، فإنّما كان في الراوي.
وللشيخ الأنصاري كلام في المقام نأتي بنصّه، فإنّه بعدما نقل طوائف من الأخبار الدالّة عملاً على حجّية خبر الواحد، قال فيما قال:« إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها رضا الأئمّة بالعمل بالخبر، و إن لم يُفِد القطع، و قد ادّعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة، إلاّ أنّ القدر المتيقّن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء و يُقبِّحون التوقّفَ فيه لأجل ذلك الاحتمال، كما دلّت عليه ألفاظُ الثقة و المأمون و الصادق وغيرها الواردة في الأخبار المتقدّمة و هي أيضاً منصرف إطلاق غيرها».
أنت إذا استقرأت الروايات التي جمعها الشيخ الحرّ العاملي في الباب الثامنمن أبواب صفات القاضي والذي بعده، تقف على اتّفاقأصحابالأئمّة عليحجّية الخبرالواحدالذي يرويهالثقة،وهوملموسمنخلالرواياتالبابين[٣]
إنّ ظواهر ما نقلناه من الروايات تدل على حجّية «قول الثقة» فلو كان المخبر ثقة، فخبره حجّة و إلاّفلا و إن دلّت القرائن على صدوره من المعصوم.
لكن الإمعان فيها و في السيرة العقلائية ـ التي يأتي ذكرها ـ يعرب عن أنّ العناية بوثاقة الراوي في الموضوع لكونها طريقاً إلى الاطمئنان بصدوره من
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠، ٣٣.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠، ٣٣.
[٣] الوسائل:١٨، الباب ٨و ٩ من أبواب صفات القاضي، ص ٥٢ـ٨٩.