الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الثالث حجّية السنّة المحكية بخبر الواحد
الفصل الثالث
حجّية السنّة المحكية بخبر الواحد
السنّة في اصطلاح أكثر الفقهاء هي قول النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أو فعله أو تقريره، و المعصوم من أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ يجري قوله و فعله و تقريره عندنا مجرى قول النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ و فعله و تقريره، و لأجل ذلك تطلق السنّة على قول المعصوم و فعله و تقريره دون أن تختص بالنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ.
وليس أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ من قبيل الرواة و إن كانوا يروون عن جدهمعليهم السَّلام ، بل هم المنصوبون من اللّه تعالى على لسان النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بتبليغ الأحكام الواقعية، فقد رُزقوا من جانبه سبحانه علماً لصالح الأُمة كما رزق مصاحب النبي موسى عليمها السَّلام علماً كذلك من دون أن يكون نبياً، قال سبحانه: (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلِماً)(الكهف/٦٥) . فعندهم علم الشريعة و إن لم يكونوا أنبياء ولا رسلاً.
ثمّ إنّ الخبر الحاكي للسنّة إمّا خبر متواتر، أو خبر واحد. ثمّ الثاني إمّا مستفيض[١] أو غيره.
ولا شكّ انّ الأوّل يفيد العلم ولا كلام في حجّيته إنّما الكلام في حجّية الخبر الواحد أعم من المستفيض وغيره.
فقد اختلفت كلمة أصحابنا في ذلك:
[١] هو الخبر الواحد المنقول بطرق متعددة دون أن يبلغ حدّ التواتر.