الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢ - الفصل السادس في المعلوم إجمالاً كالمعلوم تفصيلاً
الصورة الأُولى: كفاية الامتثال الإجمالي في التوصليات، كما إذا علم بوجوب مواراة أحد الميّتين فيواريهما من دون استعلام حال واحد منهما، و مثله التردّد في وقوع الإنشاء بلفظ النكاح، أو بلفظ الزواج، فينشئ بكلا اللفظين.
الصورة الثانية: كفاية الامتثال الإجمالي في التعبديّات فيما إذا لم يستلزم التكرار، كما إذا تردّد الواجب بين غسل الجنابة و غسل مسّ الميت، فيغتسل إمتثالاً للأمر الواقعي أو شكّ بين وجوب السورة في الصلاة أو ندبها، فيأتي بها في الصلاة احتياطاً مع التمكّن من العلم التفصيلي أو الظن التفصيلي الذي دلّ الدليل على كونه حجّة، وهذا أيضاً لا إشكال في جوازه ولا يجب عليه التفحص عن الواجب و إن تمكن منه، لأنّ الصحّة في العبادات رهن إتيان الفعل لأمره سبحانه و المفروض أنّه إنّما أتى به امتثالاً لأمره الواقعي.
الصورة الثالثة: كفاية الامتثال الإجمالي في التعبديات فيما إذا استلزم التكرار، كما إذا تردّد أمر القبلة بين جهتين، أو تردّد الواجب بين الظهر وا لجمعة مع إمكان التعيين بالإجتهاد أو التقليد فتركهما و امتثل الأمر الواقعي عن طريق تكرار العمل.
فالظاهر هو الصحة سواء تمكّن من تعيين الواجب أم لم يتمكّن، لأنّ حقيقة الطاعة هو الإنبعاث عن أمر المولى بحيث يكون الداعي و المحرّك هو أمره و المفروض أنّ الداعي إلى الإتيان بكلّواحد من الطرفين هو بعث المولى المقطوع به، و لولا بعثه لما قام بالإتيان بواحد من الطرفين.
نعم لا يعلم تعلّق الوجوب بالواحد المعيّن، و لكن الداعي للإتيان بكلّ واحد هو أمر المولى في البين واحتمال انطباقه على كلّ واحد، و يكفي هذا المقدار في حصول الطاعة.
نعم فاته أمران:
ألف: قصد الوجه، والمراد قصد الوجوب أو الندب، إذ لا يمكن له الإتيان