الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠ - الفصل السادس في المعلوم إجمالاً كالمعلوم تفصيلاً
الفصل السادس
هل المعلوم إجمالاً كالمعلوم تفصيلاً؟
المعروف تقسيم العلم إلى تفصيلي و إجمالي، وربما يُعترض بأنّ العلم من مقولة الكشف عن الواقع و هو يلازم التفصيل و ينافي الإجمال، فكيف ينقسم إلى التفصيلي و الإجمالي؟! و لذلك قالوا: إنّ العلم يدور أمره بين الوجود و العدم ، لا الإجمال والتفصيل.
ويجاب عنه بأنّ وصفه بالإجمال من باب وصف الشيء بوصف متعلّقه أو مصداقه.
توضيحه: أنّ العلم إذا تعلّق بوجود النجاسة في البين و تردّد مصداق المعلوم بالتفصيل بين إناءين، فهناك علم تفصيلي تعلّق بمعلوم مثله، و هناك جهل تعلّق بموضع المعلوم بالتفصيل. فحقيقة العلم الإجمالي ترجع إلى علم تفصيلي بالنجاسة و جهل بمصداقها و موضعها، و إلى هذا يرجع قولهم: إنّ الإجمال ليس في نفس العلم وإنّما هو في متعلّقه، و المراد منه هو المصداق لا متعلّق العلم (النجاسة) و إلاّ فلا إجمال لا في العلم و لا في المتعلّق.
ثمّ إنّ العلم بالتكليف قد يراد به العلم الوجداني بالتكليف الذي لا يرضى المولى بتركه أبداً، كما إذا علم بكون أحد الشخصين محقون الدم دون الآخر، و أُخرى يراد به العلم بقيام الحجّة الشرعية على التكليف، كما إذا قامت الأمارة على حرمة العصير العنبي إذا غلى، و تردّد المغلي بين إناءين وشمل إطلاق الأمارة المعلوم بالإجمال.