الموجز في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الخامس في قطع القطّاع
نعم لو أراد عدم كفايته في الحكم بصحّة العمل عند انكشاف الخلاف، كما إذا قطع بدخول الوقت و تبيّن عدم دخوله فيحكم عليه بالبطلان فله وجه، و لكن لا فرق عندئذ بين القطاع و غيره.
وأمّا الثاني: أي القطع الموضوعي فبما أنّ القطع جزء الموضوع، فللمقنّن التصرف في موضوع حكمه، فيصح له جعلُ مطلقِ القطع جزءاً للموضوع، كما يصحّ جعل القطع الخاص جزءاً له ـ أي ما يحصل من الأسباب العاديّة ـ فللنهي عندئذ مجال، فإذا قطع بأسباب غير عادية، فللشارع النهي عن العمل به، لأنّ المأخوذ في الموضوع هو غيره.
ثمّ لو وقف الإنسان على خطأ القاطع ـ قطّاعاً كان أم غيره ـ في الأحكام و الموضوعات فهل يجب على الغير إرشاده أو لا؟ فالظاهر وجوبه في مورد الجهل بالأحكام نظراً إلى أدلّة لزوم إرشاد الجاهل من غير فرق بين البسيط و المركب، و أمّا الموضوعات فلا شكّ في عدم وجوب إرشاده إلاّفي مهام الأُمور كالدماء و الأعراض و الأموال الطائلة.
إنّ قطع القطّاع و إن كان طريقاً إلى الموضوع عنده، لكنّه بالنسبة إلى الغير من قبيل القطع المأخوذ في الموضوع فلو كان الشاهد أو القاضي أو المجتهد قطاعاً فلا يعتد بقطعه، لأنّ المأخوذ في العمل بقطع الشاهد أو القاضي أو المجتهد هو القطع الحاصل من الأسباب العادية لا من غيرها.
هذا كلّه حول القطّاع.
أمّا الظنّان فيمكن للشارع سلب الاعتبار عنه، من غير فرق بين كونه طريقاً محضاً إلى متعلّقه، أو مأخوذاً في الموضوع و الفرق بينه و بين القطع واضح، لأنّ حجّية الظن ليست ذاتية له، و إنّما هي باعتبار الشارع و جعله إيّاه حجّة في مجال الطاعة و المعصية، وعليه يصحّ له نهي الظنّان عن العمل بظنّه من غير فرق بين كونه طريقياً محضاً أو موضوعياً.