حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥ - هل يجوز بيعها ام لا
الاشتراء ولاضافة الحق إلى الارض، إلا أنه لا يجدي لما ذهب إليه المشهور من المتأخرين كما قيل من صحة بيع الارض تبعا للآثار.
ومنها: مرسلة حماد الطويلة المنجبرة بتلقي الاصحاب إياها بالقبول كما قيل، وفيها (الارض التي أخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة بيد من يعمرها ويحييها.
الخ [١]).
ومن الواضح أن المراد من كونها موقوفة متروكة إما كونها مملوكة محبوسة على المسلمين ويصرف حاصلها في مصالحهم، أو محررة محبوسة عليهم من باب فك الملك، وعلى أي حال ليست ملكا للبائع، ومقتضى محبوسية الارض - سواء كانت ملكا للمسلمين أو لا - هو عدم جواز نقلها بالبيع وسائر النواقل الشرعية.
مضافا إلى قوله (عليه السلام) بعد تلك الفقرة (فيؤخذ ما بقي بعد العشر فيقسم بين الوالي وشركائه الذين هم عمال الارض وأكرتها، ويدفع إليهم أنصبائهم على قدر ما.
- صالحهم عليه.
الخ) حيث يعلم منه أن من بيده الارض مع فرض قيامه بعمارتها يكون عاملا لا مالكا، ويكون شريكا في الحاصل فقط، فلا يملك الارض بعمارتها لا استقلالا ولا تبعا للآثار.
وأما اشتمال هذه المرسلة على تعلق الزكاة بحاصل الارض قبل القسمة، مع أن المشهور الذي وردت به النصوص أنها بعد القسمة وإخراج حصة السلطان، إذ ربما لا يكون حصة العامل حينئذ بالغة حد النصاب، فهو لا يكشف عن أن الارض بنمائها وحاصلها ملك المقيم بعمارتها، لتكون الزكاة على وفق القاعدة فيكون في ماله حقان، حق مخصوص مجعول من قبله تعالى لطوائف خاصة، وحق مجعول بتقدير ولي أمر المسلمين للمسلمين، وذلك لظهور النصوص المستفيضة في أن الزكاة بعد وضع الخراج في الاراضي الخراجية، وهو المفتى به عند الاصحاب.
فلابد من رفع اليد عن هذه الفقرة من المرسلة، لا أن يتصرف بها في فقراتها الظاهرة في عدم مالكية المتقبل، ولا حاجة إلى جعل الزكاة حكما تعبديا على
[١] وسائل الشيعة، باب ٤١، من ابواب جهاد العدو وما يناسبه، ح ٢.