حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٨ - هل الشرط منوطا بالغرر الشخصي
تختلف باختلاف الحدود والمقادير بحسب الحاجة إلى مقدار خاص وكم مخصوص من دون نظر إلى القيمة السوقية، ضرورة أن اشتراء ما لا يعلم قيمته السوقية صحيح، وليس بغرر بعد معرفته بذاته ووصفه ومقداره، وإن كان له خيار الغبن إذا كانت قيمته السوقية اقل من المسمى.
نعم بعض الاشياء يتمحض في حيثية المالية فيتمحض جهة الغرر في المالية كالدينار والدرهم والمسكوكات والاوراق المطبوعة، فإنه لا نظر للعقلاء فيها الا إلى حيثية ماليتها ذهبا كانت أو فضة أو فلزا آخر، كان وزنها مثقالا أو أقل أو أكثر، فلا غرر فيها من حيث عدم معرفة ذاتها ووصفها، فضلا عن وزنها مع انحفاظ الذات والوصف والمقدار الملحوظة في ماليتها، ولا منافاة بين عدم الغرر - من عدم معرفة وزن الدينار والدرهم مع تمحضهما في المالية - وبين اعتبار المماثلة وعدم التفاضل من حيث كونهما ذهبا وفضة، فإنهما حكمان بملاكين، وإن كان بحسب أحد الحكمين يشبه المعدود وبالآخر يشبه الموزون.
- قوله (قدس سره): (والى ما ذكرنا من الفرق أشير. ..الخ)[١].
- الدينار والدرهم وغيرهما يشتركان في جهة ويفترقان في جهة أخرى، والجهة المشتركة عدم لزوم معرفة وزنهما المقرر، والجهة الفارقة لزوم عدم نقص الدينار والدرهم عن وزنهما المقرر بما لا يتسامح فيه، دون غيرهما من النقود المسكوكة فإنه لا يضر نقصها عن الوزن المقرر، وفي استفادة الفرق بهذا الوجه عن الصحيحة [٢] المذكورة في المتن تأمل، فإن المستثنى منه يتكفل عدم نقص الدراهم بمقدار الحبة والحبتين من دون تعرض لغيرها، والمستثنى يتكفل جواز اعطاء الدراهم الأوضاحية من دون تبيين، وهي كما في اللغة الدراهم الصحيحة دون الدراهم المغشوشة، لتكون هي وشبهها خارجة عن هذا الحكم، فالاستثناء منقطع بمعنى أن الدراهم الأوضاحية - حيث إنها غير ناقصة بما لا يتسامح فيها - فلذا لا بأس باعطائها من دون
[١] كتاب المكاسب ١٩٠ سطر ٣٥.
[٢] وسائل الشيعة باب ١٠ من ابواب الصرف ح ٧.