حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٤ - المسجد
المملوكة لولا هذه الخصوصية قابلة للنقل، وهذه الخصوصية متعلقة للغرض ما دام الامكان، فإذا لم يمكن استيفائها بالمباشرة بل بالنقل أو لا يمكن حفظ العين الموقوفة بشخصها إلا باجارتها وصرف حاصلها في ابقاء الوقف، فلا محالة يسقط خصوصية المباشرة الموجبة لرجوع ملك المنفعة إلى ما يساوق ملك الانتفاع، إلا أن هذا المبنى في ملك الانتفاع هنا فاسد كما بيناه [١] سابقا.
كما أن التوسعة في أمر الاجارة بجعلها التسليط على العين للانتفاع بها لا يجدي هنا، إذ الانتفاع المسلط عليه في ضمن التسليط على العين هو القائم بالموقوف عليه.
- وهو غير قابل للنقل، ولا يقول أحد بمثله في باب الاجارة، فإن من لا يقول بأن الاجارة تمليك المنفعة ويقول بأنها تسليط على العين، فإنما يجعلها التسليط على العين لاستيفاء المنفعة لا للانتفاع بها، والاول قابل للنقل دون الثاني.
ومما ذكرنا تبين حال الحصير الموقوف على
المسجد،
فإنه كسائر الاوقاف العامة لا كالمسجد، فلا يتوقف بيعه واجارته على فرض كونه ملكا للمسلمين كما هو ظاهر المصنف (قدس سره)، كما أنه تبين أن الاوقاف العامة التي ليس لاجل انتفاع المسلمين بل لغرض آخر، كالمعلقات ونحوها الموقوفة لتزيين المشاهد المشرفة تعظيما لشعائر الله تعالى - إذا بلغت حدا لا يترقب منها هذا الغرض - مع أنه يجب ابقائه لهذا الغرض ما دام الامكان، فإنه يجوز بيع بعضه لاصلاح البعض أو بيع الكل وشراء غيره مما يزين به المشهد الشريف.
والغرض من هذا البيان أن حال الاوقاف العامة - التي ليست بأعيانها ملكا ولا بمنافعها بل ولا بانتفاعها - حالها حال الاوقاف الخاصة، من حيث جواز البيع والاجارة في موقعهما الذي يقال به في الاوقاف الخاصة، لا بيان الاستدلال على الجواز كلية فتدبر جيدا.
- وأما المسجد فمختصر القول فيه: إن للمسجد حيثيتين: حيثية المسجدية وجعل الارض، أو مع بنائه مسجدا قولا أو فعلا، بحيث يترتب
[١] التعليقة السابقة.