حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٠ - حكم التفقه في التجارة
وفعله يرفعها، فتدبر جدا.
- وأما الثاني: فلسان جملة منها كقوله (عليه السلام): (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) [١] ظاهر الاختصاص بالعقائد التي هي مطلوبة بذاتها من كل مسلم ومسلمة دون الاحكام العملية التي يختلف بحسبها الأنام.
وجملة منها للارشاد والترغيب إلى طلب العلم تحصيلا لما فيه من الفوائد، أو لئلا يقع بسبب تركه فيما يترتب عليه أحيانا من المفاسد، كقوله (عليه السلام): (من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه، ومن لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط الشبهات) [٢] وكقوله (عليه السلام): (ومن اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم) [٣] إلى غير ذلك مما يقرب من هذا المضمون.
مضافا الى أن المطلوب من الاحكام العملية هو العمل، والعلم بحكمه ليس متعلقا للغرض بذاته، فلا يعقل وجوبه النفسي، وقد عرفت عدم وجوبه المقدمي فلا وجه لايجابه شرعا إلا بداعي تنجيز الواقع بلسان ايجاب العلم به، فتدبر.
وأما ما أفاده المصنف (قدس سره) من أن وجوب المعرفة في المعاملات شرعي لنهي الشارع عن التصرف مع الجهل بصحة المعاملة، لاصالة عدم الانتقال.
ففيه: أن حرمة التصرف فيما لم يعلم انتقاله وارتفاع الحرمة بتحصيل المعرفة.
- بنفوذ المعاملة لا يلازم وجوب المعرفة بوجه من الوجوه، لأن كون الجهل بالانتقال مأخوذا في موضوع التصرف الحرام ظاهرا، وارتفاع الحكم الظاهري بارتفاع موضوعه أمر، ودفع هذا المأخوذ في موضوع الحكم الظاهري وجوبا أمر آخر، والكلام في الثاني، وقد عرفت عدم توقف التصرف الغير المحرم على رفع الجهل، لامكان الاتيان بمحتملات الواجب فراجع [٤].
[١] بحار الانوار ٢: ٣٢، باب ٩، كتاب العلم، ح ٢٠.
[٢] وسائل الشيعة باب ١، من ابواب آداب التجارة، ح ٤.
[٣] وسائل الشيعة، باب ١، من ابواب آداب التجارة، ح ٢.
[٤] في هذه التعليقة عند قوله (ثانيهما. ).