حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٩ - لابد من اختبار الطعم واللون والرائحة
بل هو على ما هو عليه من احتمال الخطر وعدم الأمن من حصول الغرض، وقد سبق قريبا [١] بعض الكلام في امثال المقام مما يشترط صحة المعاملة بالوثوق بحصوله من حيث الكيل والوزن أو الطعم ونحوها، هذا هو الكلام في رفع الغرر باصالة السلامة والتوصيف.
وأما الكلام في حكمهما بعد انكشاف الخلاف فنقول: إن فاقد الوصف ربما يكون ساقطا عن المالية بالكلية وما بحكمه من فوات معظم المالية، وربما [ لا ] [٢] يكون كذلك، فإن كان من قبيل الاول فينكشف البطلان من حيث تقوم البيع بالمال، لا من حيث الغرر المرتفع باحد الامرين، وإن كان من قبيل الثاني فإن كان الاعتماد على اصالة السلامة فلا موجب للخيار، فإنها كالقطع بسلامته لا يوجب تخلفه الخيار إلا إذا اندرج تحت اخبار خيار العيب، وإن كان الاعتماد على التوصيف الذي هو راجع إلى الاشتراط فيكون حكمه الخيار من باب خيار تخلف الشرط.
- ومنه تعرف حال الاطلاق المقتضي للصحة، فإن مقتضاه بيع ما هو صحيح، ولازمه الخيار، إذ لا فرق في الالتزام بالوصف بين انحاء الدوال، ولا يتفاوت حكم مقام ثبوته بتفاوت مقام اثباته كما قدمنا نظيره في المباحث المتقدمة، هذا حال المسألة من حيث رفع الغرر ومن حيث الحكم بعد ظهور الخلاف.
- قوله (قدس سره): (فينبغي أن يكون كلامهم في الامور. ..الخ)[٣].
ملخصه: أن حكمهم هذا فيه شهادة من وجه بموافقة المشهور، ومن وجه آخر بالمخالفة لهم، فمن حيث اعتبارهم التوصيف أو البراءة من العيوب فيما يفسده الاختبار يظهر منهم أن التوصيف كاف في رفع الغرر، فعدم الاكتفاء به فيما لا يفسده الاختبار شاهد على أن مورد حكمهم هذا ما لا يمكن فيه التوصيف إلا بعد سبق الاختبار، وهو ما إذا كانت الصحة ذات مراتب وتعيين المرتبة المقصودة لا يمكن إلا
[١] تعليقة ٢٤٣.
[٢] اضافة يقتضيها المعنى.
[٣] كتاب المكاسب ص ٢٠١، سطر ٢٨.