حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٢ - اجارة الوقف - غير المسجد
- فيستظهر ملك العين حينئذ بحبس العين عليه كما في القسم الاول، ومن البين أن وقف المدرسة - المصحح للانتفاع بها للطلبة - غير متكفل لاعتبار حصة من طبيعي المنفعة ولا متضمن لاشتراط على الطلبة، فليس هناك إلا حبس المدرسة عن الجري في انحاء التقلبات، وأن الطلبة مورد ومصرف لها بالانتفاع بها.
وأما الثالث: فالامر فيه واضح، حيث إنه لا تسليط على الانتفاع من قبل الواقف، كما لا ملك للمنفعة حتى من الشارع ليكون كاشفا عن ملك العين.
وأما الرابع: فالامر فيه أوضح من الكل، حيث إنه لا سلطنة على الانتفاع شرعا أيضا، فلا يعقل أن يكون ملكا لعام أو خاص.
ودعوى أنه ملك لله تعالى في هذه الاقسام الثلاثة الاخيرة - مع لغويتها - مجازفة بنية إذا ادعي كونه كذلك بانشاء الواقف، وقول بلا دليل إذا ادعي أنه من قبل الشارع.
- قوله (قدس سره): (وأما الثاني فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه. ..الخ)[١].
وكذا لا يجوز اجازته لعدم ملك المنفعة على الفرض، فكما أن البيع يتقوم عندهم بملك العين فكذا الاجارة بملك المنفعة، مع أنه ربما يحكى عن بعضهم.
- جواز
الاجارة حتى في مثل المسجد
إذا خرب ولم يمكن الانتفاع به، مع أن المحكي عن جماعة جواز بيع آلات المسجد واجزائه أحيانا، فضلا عن غيره.
والتحقيق: أن بعض المباني الصحيحة لا يمنع عن البيع والاجارة في غير المسجد، وأما في المسجد فسيأتي إن شاء الله تعالى ما ينبغي القول فيه فنقول: أما غير المسجد من الخانات والمدارس والقناطر - بناء على ما عرفت من عدم كونها باعيانها وبمنافعها ملكا لأحد - فمن يقول إن البيع تمليك العين المملوكة والاجارة تمليك المنفعة المملوكة فلا يجوز شئ منهما على مبناه، وجواز البيع - بالدليل نصا كان أو استفادة من غرض الواقف الممضي شرعا - غير معقول، لأن تجويز أمر غير
[١] كتاب المكاسب ص ١٦٧، سطر ١.