حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٤ - الصورة الاولى ان يخرب بحيث لاينتفع به
- قوله (قدس سره): (وأما قوله (عليه السلام): لا يجوز شراء الوقف.
الخ [١]) [٢].
لا يقال: مورده - كما تقدم - هي الارض الخربة لقوله (فلما عمرتها خبرت أنها وقف.
الخ) فالمنع عن الشراء في خصوص الخراب، فكيف يدعي الانصراف؟!.
- لأنا نقول: الملاك عدم امكان الانتفاع بالعين مع بقائها، وأرض الزراعة ليس عدم إمكان الانتفاع بخرابها وعدم كونها مشغولة بالزراعة، بل موتانها بانقطاع الماء عنها ونحوه.
نعم دعوى الانصراف - مع أن كل عين موقوفة عادة مآلها إلى الخراب لو لم يعمر غالبا - بعيدة، إذ غلبة كونها مخروبة غير قابلة للانكار، فليست حالة الخراب نادرة بالاضافة إلى حالة العمارة حتى يدعي الانصراف، فتدبر.
- قوله (قدس سره): (وأما الوقوف على حسب ما يوقفها اهلها. ..الخ)[٣].
لا يخفى أن الاستدلال به للمنع باحد وجهين: إما بجعل الوقف متقوما بالمنع عن البيع، وإما بجعل إبقاء العين الموقوفة على حالها لازم تسبيل المنفعة إلى أن يرث الله الارض ومن عليها، فيكون مدلولا مطابقيا للوقف على الاول، ومدلولا إلتزاميا على الثاني.
ومبنى استدلاله (قدس سره) به سابقا للمنع على الثاني، كما أن مبنى منعه هنا إبتداء على الاول، وأن حقيقة الوقف غير متقومة بالمنع عن البيع، وأن المنع على الفرض لم يؤخذ في متن العقد ليكون من الكيفيات الناظرة إليها هذه العبارة.
- وأما بناء على أن حقيقته متقومة بالمنع من البيع أو مستلزمة له على الوجه المذكور فتحقيق الجواب عنه: أن الوقف يتضمن حبس العين وتسبيل المنفعة، فتارة يجعل تسبيل المنفعة مضيقا لدائرة الحبس، فإذا سقطت العين عن الانتفاع فلا حبس، وهذا وإن كان مساوقا لرفع المانع إلا أن الكلام هنا مبني على بقاء الوقف كلية
[١] كتاب المكاسب ص ١٦٨ سطر ٥.
[٢] وسائل الشيعة، باب ١٧، من ابواب عقد البيع وشروطه، ح ١.
[٣] كتاب المكاسب ص ١٦٨، سطر ٥ - ولكن في الاصل (واما قوله (عليه السلام): الوقوف. ).