حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧ - ما تقتضيه النصوص الخاصة
الدهور على ملك الامام (عليه السلام) إلى زمان الظهور، بل بعده أيضا حتى بالاضافة الشيعة.
ولذا يتوجه في النظر وجه آخر للجمع وهو أن الخراب لا يزيل الاحقية، بل الامتناع عن القيام بعمارة الارض، وخبر سليمان بن خالد لا ظهور له إلا في خراب الارض، لا في الامتناع عن القيام بعمارتها، فلذا قال (عليه السلام) (فليؤد إليه حقه)، بخلاف صحيحة معاوية والكابلي فإن موردهما أنه ترك الارض وأخربها، فلذا زالت أحقيته بالارض.
ويؤيد هذا المعنى ما ورد في الارض [١] التي أسلم أهلها طوعا فإن الارض وإن كانت ملكا لهم إلا أنه إذا أهملوها حتى خربت كان لولي الامر أن يقبلها من غيرهم ليقوم بعمارتها، ويأخذ وجه القبالة، ويدفع بمقدار حق الارض إلى مالكها ويصرف الباقي في ما يتعلق بالامور العامة، بل ربما يستفاد من ذلك أن إهمال الارض مسوغ لرفع يد المالك أو ذي الحق عنها ولو في غير مورد الاخبار المزبورة هذا.
ثم إنه إذا قلنا بأن الاحياء لا يفيد إلا الاحقية، وأنها تزول بالامتناع عن القيام.
- بعمارة الارض، فلا إشكال في جواز الاحياء من الغير من دون لزوم رعاية إذن الاول، لعدم الموجب من ملك أو حق.
وأما إذا قلنا ببقاء ملك الاول وأن الثاني يكون أحق بعمارته منه، فهل يعتبر إذن المالك في جواز إحياء الثاني كما هو مقتضى القاعدة الاولية عقلية ونقلية، أو لا كما هو مقتضى إطلاق أخبار المسألة؟ فنقول: أما خبر سليمان بن خالد فالمفروض في السؤال هو إحياء الارض الخربة مع فرض معرفة صاحبها من دون فرض رعاية إذنه، وإلا لو كان الاحياء بإذنه ورعاية كونه مالكا لها لم يكن وجه للسؤال عن معرفة صاحبها، وأنه ماذا عليه مع معرفة صاحبها.
وأما صحيحة معاوية بن وهب فالمفروض فيها غيبة مالك الارض، وأنه جاء بعد
[١] وسائل الشيعة، باب ٢١، من ابواب عقد البيع وشروطه، ح ١٠.