حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦ - ما تقتضيه النصوص الخاصة
الجدي، ومع تمامية الكلام يستقر الظهور ويتحقق الكاشفية النوعية، ويستحيل انقلاب الشئ عما وقع عليه.
لا يقال: بعد تسليم التخصيص أو التقييد لا يكون العام أو المطلق حجة إلا فيما عدا الخاص والمقيد، فلا محالة تنقلب النسبة، إذ لا معارضة إلا بين الحجتين ومورد أحدهما أخص من مورد الآخر.
لأنا نقول: العام أو المطلق وإن سقط عن الحجية فيما عدا الخاص والمقيد إلا أن المدار في التخصيص والتقييد ليس على أخصية مورد الحجة، بل على أقوائية أحد المتعارضين من الآخر ظهورا وكشفا نوعيا عن المراد الجدي، ومن الواضح أن الظهور والكشف النوعي لا يتفاوت حاله من القوة والضعف بكونه حجة أو غير حجة.
- وثالثا: أن الترتيب المزبور إنما يجب إعماله إذا كان التعارض بنحو التباين من دون جمع دلالي، وأما مع فرض نصوصية خبر سليمان بن خالد في عدم ملكية الثاني، وظهور صحيحة معاوية في مالكيته - المحمولة على الاحقية - فلا تصل النوبة إلى الجمع الثاني، وأخصية مورد صحيحة الكابلي مع موافقتها في أحقية الثاني لكليهما، فلا يوجب حمل المطلق على المقيد كما لا يخفى، ثم إن هذا كله على تقدير أن يكون الاحياء في نفسه سببا للملك.
وأما إن لم يكن في الحقيقة إلا موجبا للاحقية فلا يتصور حمل الظاهر على النص، فلابد من تنزيل خبر سليمان بن خالد على ما إذا كان صاحبها مالكا بغير الاحياء من النواقل الشرعية، وتنزيل صحيحة معاوية بن وهب على ما إذا استحقها بالاحياء، والاول تنزيل على الفرد النادر، وذلك لأن التملك بالنواقل مسبوق بالاستحقاق بالاحياء، مع أنه لا ينتقل بالناقل إلا ما كان له، وليس له على الفرض إلا الاحقية فكيف يكون البيع مملكا؟! فينحصر التملك بالشراء من ولي الأمر وهو فرض نادر، وليس الاذن في الاحياء وأنحاء التصرفات الموقوفة على الملك مفيدا للملك قبل التصرف المملك آنا ما كما في المعاطاة، لصراحة صحيح الكابلي في بقاء الارض مر.
-