رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٩٤ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
| أقول لأصحابي عن القهوة انتهوا | ولا تجلسوا في مجلس هي فيه | |
| وما ذاك عن بغض ولا عن كراهة | ولكن غدت مشروب كلّ سفيه |
غريبة : وفي أيام إقامتنا بالمخا انقضّ كوكب عظيم هائل من جهة الجنوب إلى الشمال بعد المغرب فأضاءت له الدنيا وهو كشعلة النار ، وترك وراءه ضياء مستطيلا جدا ، وفي مثله يقول الأديب أبو محمد بن سارة من شعراء المغرب [١].
| وكوكب أبصر العفريت مسترقا | للسّمع فانقضّ يذكي اثره لهبه [٢] | |
| كفارس حلّ إعصار عمامته | فجرّها كلّها من خلفه عذبه |
فائدة : وهذا الكوكب هو الشهاب الذي أشار إليه تعالى بقوله (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ)[٣]. قال الشيخ البهائي (*) في المفتاح [٤] : والشهاب ما يرى كأنه كوكب انقضّ ، وما خمّنه الطبيعيون من أنه بخار فيه دهنيّة يصعد إلى كرة النار فيشتعل لم يثبت. ولو صحّ لم يناف ما دلّت عليه الآية الكريمة ، ولا ما دل عليه قوله جلّ شأنه (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ)[٥]. فإن المصباح والشهاب يطلقان على المشتعل ، وكلّ مشتعل في الجوّ زينة للسماء ، ولا استبعاد في إصعاد الله سبحانه ذلك البخار الدهني عند استراق الشيطان السمع ، فيشتعل نارا فتحرقه ، وليس خلق الشيطان من محض النار الصرفة ، كما أن خلق الإنسان ليس من محض التراب ، فاحتراقه بالنار التي هي أقوى من ناريته. ولعل الشياطين لا يسمعون كلام
[١] هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن ساره (ويقال أيضا : صارة البكري. توفي سنة ٥١٧ ه (أنوار الربيع ٥ / ١٨٢).
[٢] في نفح الطيب ٢ / ٦٥٢ (يدني خلفه لهبه).
[٣] سورة الصافات / ١٠.
[٤] هو مفتاح الفلاح للبهائي مطبوع عدة طبعات. قال الأمين في أعيان الشيعة ٤٤ / ٢٤٢ : لنا على الطبعة المصرية بعض الحواشي.
[٥] سورة الملك / ٥.