رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٦٥ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
كان المسدود [١] المغني هجاه ببيتين كانا معه في رقعة ، وفي رقعة أخرى حاجة له يريد أن يرفعها إليه ، فناوله رقعة الشعر وهو يرى أنّها رقعة الحاجة ، فقرأها الواثق فإذا فيها :
| من المسدود في الأنف | إلى المسدود في العين | |
| أنا طبل له شقّ | فيا طبلا بشقّين |
وكان في عين الواثق نقطة بيضاء ، فلما قرأ الرقعة قال للمسدود :
(غلطت بين الرقعتين فاحذر أن يقع مثل هذا عليك) [٢] وما زاد على هذا القول شيئا ولا تغيّر له عمّا كان عليه.
وفي بعض الخطب : ابسطوا أعنّة حلمكم واطلقوها ، واحبسوا نوازي [٣] غضبكم وأوثقوها ، واحسنوا معاشرة من يجاملكم ويواصلكم ، واتركوا معاشرة من يداخلكم ويغايلكم ، ولا تمرّوا في الغيظ على غلوائكم ، ولا تظهروا على أحد صولة جوركم واعتدائكم ، واثبتوا على الكظم إن وجدتم قدما ، واقصدوا في المشئ إن كان طريقكم أمما ، وتجافوا عن ذنوب الأصدقاء ، وتصامموا عن الكلمة العوراء ومما أنشد في هذا المعنى
| وعوراء جاءت من أخ فرددتها | بسالمة العينين طالبة عذرا | |
| ولو أنّه إذ قالها قلت مثلها | ولم أعف عنه أورثت بيننا غمرا [٤] | |
| فأغضيت عنه وانتظرت بها غدا | لعلّ غدا يبدي لمنتظر أمرا | |
| لا نزع حقدا كامنا في فؤاده | وأقلم أظفارا أطال بها حفرا |
وما أحسن هذا الوصف [٥] :
[١] هو أبو علي الحسن الملقب بالمسدود لانسداد أحد منخريه. بغدادي متقدم في الغناء (الأغاني ٢٠ / ٢٥٠).
[٢] في الأغاني (غلطت في الرقعتين فهات الأخرى وخذ هذه ، واحترز من مثل هذا).
[٣] النوازي ، جمع النازية : الحدّة والبادرة.
[٤] الغمر (بالكسر) : الحقد.
[٥] الشعر لودّاك بن ثميل المازني ، يراجع سمط اللآلي للبكري ١ / ٥٤٤.