رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٣١ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
[أحمد بن يوسف] الكاتب [١] وقال : يا أمير المؤمنين هنّاك الله بما أخذت من الأمر باليمن والبركة ، وشدّة الحركة ، والظفر في المعركة ، فأنشده المأمون [٢] :
| فارس ماض بحربته | صادق بالطّعن في الظّلم | |
| رام أن يدمي فريسته | فاتّقته من دم بدم |
وأكثرت الشعراء في هذا الإملاك ، وأستطرف منها قول [ابن] حازم الباهلي [٣]
| بارك الله للحسن | ولبوران في الختن | |
| يا ابن هارون قد ظفر | ت ولكن ببنت من |
فلما نمى إلى المأمون قال : والله ما ندري أخيرا أراد أم شرّا.
وكان اسحاق يقول : ما رأيت في الملوك مثل المأمون ، ولا شاهدت امرأة تقارب بوران فهما وعقلا وأدبا وفضلا ، وما أظن أحدا وقف من العلوم على ما وقفت عليه ، ولم تزل في صحبة المأمون إلى أن توفي عنها سنة ثمان عشرة ومائتين ، وعاشت بعده إلى سنة إحدى وسبعين ومائتين وعمرها ثمانون سنة.
ويحكى أنّ المأمون خلا بها يوما فقال لها : غنّي ، فغنت :
| جعلتك مشتكى حزني | ومعتصري على الزّمن [٤] | |
| وجدتك خائنا غدرا | فيا أسفي على بدني |
[١] هو أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح وزير المأمون. توفي سنة ٢١٣ ه (الأعلام ١ / ٢٥٧) في الأصول (يوسف بن أحمد) والصواب ما أثبته.
[٢] البيتان في وفيات الأعيان ١ / ٣٢ لأبي اسحاق الزجاج المتوفى سنة ٣١١ ه.
[٣] هو محمد بن حازم الباهلي. في الأصول (أبي حازم) وهو وهم. ترجمته ومصادرها في أنوار الربيع ٢ / ٨.
[٤] المعتصر : الملجأ المنيع ، ورجل معتصر : جواد عند المسألة. في ك وأ (ومنتصري).