رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٩ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
طريفة : قال القاضي أبو الحسن الجرجاني [١] كان الصاحب بن عباد [٢] يقسم لي من إقباله وإكرامه بجرجان أكثر ممّا يتلقّاني به في سائر البلدان فاستعفيته يوما من فرط تحفيته بي ، وتواضعه لي فأنشدني :
| أكرم أخاك بأرض مولده | وأمدّه من فعلك الحسن | |
| فالعزّ مطلوب وملتمس | وأعزّه ما نيل في الوطن |
الأعشى [٣] :
| ومن يغترب عن قومه لم يزل يرى | مصارع مظلوم مجرّا ومسحبا [٤] | |
| وتدفن منه الصّالحات وإن يسئ | يكن ما أساء النار في رأس كبكبا |
وقال آخر :
| ومن ينأ عن دار العشيرة لا تزل | عليه رعود جمّة وبروق |
وقال آخر :
| وإنّ اغتراب المرء من غير خلّة | ولا همّة يسمو بها لعجيب | |
| فحسب الفتى ذلّا وإن أدرك الغنى | ونال ثراء أن يقال غريب |
وأنشد أبو منصور الثعالبي [٥] في يواقيت المواقيت [٦] قال : أنشدني أبو
[١] هو القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني المتوفى سنة ٣٩٢ ه. (أنوار الربيع ٤ / ١٨٦).
[٢] هو أبو القاسم اسماعيل بن عباد. توفي سنة ٣٨٥ ه (أنوار الربيع ١ / ٥٨).
[٣] هو صناجة العرب ميمون بن قيس. توفي قبيل فتح مكة ولم يسلم (أنوار الربيع ١ / ٢٢٥).
[٤] البيت مأخوذ من بيتين وردا في ديوان الأعشى هكذا :
| متى يغترب عن قومه لا يجد له | على من له رهط حواليه مغضبا | |
| ويحطم بظلم لا يزال يرى له | مصارع مظلوم مجرّا ومسحبا |
[٥] هو أبو منصور عبد الملك بن محمد المتوفى سنة ٤٢٩ وقيل ٤٣٠ ه (أنوار الربيع ١ / ١٧٢).
[٦] هو كتاب في مدح الأشياء وذمها ، ورد ذكره في دائرة المعارف الإسلامية ٦ / ١٩٥ ضمن مؤلفات الثعالبي.