رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٢٧ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
(للبحتري) [١] :
| إذا أردت ملأت العين من بلد | مستحسن وزمان يشبه البلدا [٢] | |
| يمشي السحاب على أجبالها فرقا | ويصبح الغيث في صحرائها بردا | |
| فليس تبصر إلّا زاكيا خضلا | أو يانعا خضرا أو طائرا غردا |
فأصبحنا نستنشق روائح الأزهار ، ونختال في رياض محفوفة بحياض وأنهار ، وتتملّى بتلك الخمائل ، ونتنزّه ما بين غصن معتدل إلى غصن مائل ، والصوادح تخطب على منابر أغصانها ، وتبدي فنون نغماتها على أفنانها. (لابن خفاجة) [٣] :
| وقد جال من جون الغمامة أدهم | له البرق سوط والشّمال عنان | |
| وضمّخ ردع الشمس نحر حديقة | عليه من الطلّ السّقيط جمان [٤] | |
| ونمّت بأسرار الرّياض خميلة | لها النّور ثغر والنسيم لسان |
وما ألطف قول ابن رشيق (*) ، وقيل : النامي [٥] :
| خليليّ هل للمزن مقلة عاشق | أم النّار في أحشائها وهي لا تدري |
[١] هو أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري الطائي. توفي سنة ٢٨٤ ه (أنوار الربيع ١ / ٣٨). وردت كلمة البحتري في (ع) على الهامش ، ولا وجود لها في ك ، وأ.
[٢] للوقوف على الروايات المختلفة يراجع ديوان البحتري ٢ / ٧١٠ (المتن والهامش).
[٣] هو أبو اسحاق ابراهيم بن عبد الله بن خفاجة المتوفي سنة ٥٣٣ ه (أنوار الربيع ١ / ٢٦٥). لم ترد كلمة (ابن خفاجة في ك ، وأ).
[٤] الردع : الزعفران ، وأثر الطيب في الجسد.
[٥] هو أبو العباس أحمد بن محمد النامي الدارمي. توفي بحلب سنة ٣٩٩ ه وقيل غير ذلك (أنوار الربيع ٥ / ١٢٥). في ك (وما أنمى قول النامي) ، والأبيات في يتيمة الدهر ١ / ٢٤٧ منسوبة للنامي ، وفي حلبة الكميت / ٣٢٩ للزاهي وقيل لابن رشيق ، وفي زهر الآداب ١ / ١٩٥ لأبي العباس الناشي. وفي تلك المصادر اختلافات في الرواية وعدد الأبيات. وما أثبته المؤلف موافق لرواية حلبة الكميت ، وعليها عوّل جامع شعر ابن رشيق.