رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٤١ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
| لك الله من ليل أجوب جيوبه | كأنّي في عين الرّدى أبدا كحل [١] | |
| كأنّ السّرى ساق كأنّ الكرى طلا | كأنّا لها شرب كأنّ المنى نقل | |
| كأنّا جياع والمطيّ لنا فم | كأنّ الفلا زاد كأنّ السّرى أكل | |
| كأنّ ينابيع الثّرى ثدي مرضع | وفي حجرها منّي ومن ناقتي طفل | |
| كأنّا على أرجوحة في مسيرنا | بغور بنا يهوي ونجد بنا يعلو |
ومن أحسن قوله منها في المديح :
| كأنّ فمي قوس لساني له يد | مديحي له نزع به أملي نبل | |
| كأنّ دواتي مطفل حبشيّة | بناني لها بعل ونفسي لها نسل [٢] | |
| كأنّ يدي في الطّرس غوّاص لجّة | له كلمي درّ به قيمي تغلو |
وهذا الإمام المتقدم الذي صلّى الحريريّ خلفه ، وأشار إليه في مقاماته بقول القائل [٣] :
| فلو قبل مبكاها بكيت صبابة | بسعدى شفيت النّفس قبل التندم | |
| ولكن بكت قبلي فهيّج لي البكا | بكاها فقلت الفضل للمتقدّم |
وعلى ذكر الحريري فما ألطف قول بعض الظرفاء الأدباء ، ونقلته من خطّ الصلاح الصفدي على هامش نسخة من المقامات :
| لنا صديق هو في نقله | لكلّ ذي أكذوبة وارث | |
| فكلّ ما ينقله مثل ما | قال الحريري حكى الحارث |
ولم نزل نقطع كلّ فدفد ، وقد نفد التجلّد أو كاد ينفد ، حتى نزلنا ب (الهضم) [٤] وهو واد قفر يتبرّم منه السّفر.
[١] الأبيات في يتيمة الدهر ٤ / ٣٠٠ وأنوار الربيع ٣ / ١٣٠ وفي رواية بعض أبياتها اختلاف.
[٢] النقس (بالكسر) : المداد الذي يكتب به.
[٣] البيتان في مقدمة الحريري على مقاماته (شرح الشريشي ١ / ٢٠).
[٤] قال ياقوت (الهضم) : المطئن من الأرض ، واسم موضع.