رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٢١٥ - ذكر نسب المولى المذكور
وأوّل ، ذو الخطر السامي حسين بن شهاب الدين الشامي هو مع ما تحلّى به من الطبابة ، له في مراتب العلم أعظم بابه ، فقد طوى أديمه من الفضل على أغزر ديمه ، وأمّا الأدب فقد نسل إليه من كلّ حدب ، ومتى انفهقت لهاته بالشعر أرخص من عقود اللآلي كلّ غالي السعر. هذا إلى خلق في المجون تستنير به اللّيالي الجون ، جاعلا ذلك له شيمة ، يستلّ لها من القلوب كلّ سخيمة.
قدم علينا الهند سنة أربع وسبعين [١] فورد منهل أمله العذب المعين ، وكان الوالد كثيرا [٢] ما يشتاق إلى لقيانه ، لتحلي فرائده وعقيانه ، ولما بلغ خبر وصوله قلت لشوقه إليه وثنائه عليه :
| جاء البشير مبشّرا | فأقرّ من بشراه عيني | |
| وافى يقول أتى الحسين | فقلت أهلا بالحسين | |
| أهو الّذي حاز المكارم | والعلى ملء اليدين | |
| قالوا نعم هو ذاك من | فاق الورى من غير مين [٣] |
وقد أثبت له ما يستحلى جناه ، وتستجلى حسناه ، فمن ذلك قوله وهو من غرر القصائد التي امتدح بها الوالد [٤] :
| تبدّت لنا والبدر للغرب جانح | وكأس الكرى في راحة الطّرف طافح | |
| بحيث السّها ترنو بعين كليلة | وإنسانها في لجّة الجوّ سابح | |
| وحيث النجوم الزاهرات كأنّما | توقّد منها في الظّلام مصابح | |
| كأنّ على الآفاق روض بنفسج | وهنّ الظباء العيس فيها سوانح |
[١] وتوفي سنة ١٠٧٦ ه ـ ترجمته في أنوار الربيع ١ / ٥١.
[٢] ابتداء من هذا القوس إلى انتهاء الجملة التي ستختم بقوس آخر ـ وهي تشتمل على ثلاث قصائد ـ سقط من (ع) وسأشير إلى نهاية ذلك في موضعه.
[٣] في أ(هو ذاك بل فاق الورى).
[٤] القصيدة في سلافة العصر / ٣٥٤.