رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٩٦ - ذكر نسب المولى المذكور
يدر أنّ المنايا تسابقه ، وغمرها السابح [١] لاحقه ، تحته مهر كلف به كلف أبي محجن [٢] بالحميّا ، أو ابن أبي ربيعة (*) بمحبوبته الثريّا. قريب الرياضة سريع الإفاضة ، فقال لي وهو يركضه : إن هلك فمنك عوضه ، فكان هو الهالك ، ولو أمكن لكنت عوضه من المهالك. وله شعر يفعل بالألباب فعل السحر ، أثبت منه أحلى من جني النحل ، وأجدى من ندى القطر في البلد المحل. فمن ذلك قوله وهو ممّا كتبه إلى الوالد :
| زرت خلّا صبيحة فحباني | بسؤال أشفى وأرغم شاني [٣] | |
| قال لما نظرت نور محيّاه | ونلت المنى وكلّ الأماني [٤] | |
| كيف أصبحت كيف أمسيت ممّا | ينبت الحبّ في قلوب الغواني | |
| فتحرّجت أن أفوه بما قد | كان منّي طبعا مدى الأزمان | |
| يا أخا المجد والمكارم والفضل | ومن لا أرى له اليوم ثاني | |
| أدرك ادرك متيّما في هواكم | قبل تسطو به يد الحدثان [٥] | |
| وابق واسلم منعّما في سرور | ما تغنّت ورق على غصن بان |
فأجابه الوالد بقصيدة طنانة مطلعها :
| ليت شعري متى يكون التداني | من بلاد بها الحسان الغواني |
يقول فيها :
| كلمات لكنّها كالدّراري | وسطور حوت بديع المعاني | |
| قد أتت من أخ شقيق المعالي | فائق الأصل غرّة في الزّمان | |
| صافي الودّ صافي القلب قرم | كعبه قد علا على كيوان [٦] |
[١] الغمر : الفرس الجواد. السابح : السريع الجري. في ك (السابق) مكان (السابح).
[٢] هو أبو محجن الثقفي عمرو بن حبيب. توفي سنة ٣٠ ه (الأعلام ٥ / ٢٤٣).
[٣] أشفى : أهلك. شاني : شانئ.
[٤] في ك (ونلت المنى به والأماني).
[٥] في سلافة العصر / ٣٣ (واكففن عنه صولة الحدثان).
[٦] في ك (خالص الود خالص القلب) وفي سلافة العصر / ٣٤ (كعبة المجد في ذرى