رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٤١ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
ولابن حجّة قصيدة ملغزا فيه منها قوله :
| يلذّ قبيل العصر في الظّهر رشفها | وبرد لماها من أليم الجوى يبري | |
| وفي أوّل الأعراف تروي من الظّما | وتضرم نيران الجوى وهي في العصر [١] |
وأنشد الصفدي في الجزء الثامن من تذكرته [٢] لغيره ملغزا فيه :
| وذي هيف كالغصن رنّحه الصّبا | يفوق القنا الخطّي بغير سنان [٣] | |
| له ولد كلّ البرايا تحبّه | وتشتاقه إن عزّ منه تداني | |
| وأعجب ما فيه يرى النّاس أكله | حلالا قبيل العصر في رمضان |
ورأينا بهذا البندر عينا جارية وماؤها في غاية الحرارة ، يتصاعد منه الدخان ، فيقال : إنها تمرّ على معدن الكبريت فيفيدها هذه الحرارة ، ولقد كنا نشمّ منها رائحة الكبريت.
وقد روي في الأثر كراهية استعمال هذا الماء الحار. روي عن جعفر الصادق ٧ أنه قال : نهى رسول الله ٦ عن الاستشفاء بالحميات ، وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد فيها روائح الكبريت فإنّها من فوح جهنم. وعنه (ع) قال : أنّ نوحا (ع) لما كان في أيّام الطوفان دعا المياه فأجابته إلّا ماء الكبريت والماء المرّ. وأمّا خاصيّة ماء الكبريت فإنه يطلق أولا ثم يعقل ، وهو يعقب الحكّة والجرب شربا ، ويمنع منهما غسلا ، ويقال : أن بجبل بالأندلس عينين إحداهما باردة والأخرى حارة والمسافة بينهما شبر.
وأغرب من ذلك ما ذكره المسعودي عن صاحب المنطق : أنّ ببعض المواضع عيونا حامضة يستعمل ماؤها كما يستعمل الخلّ ، وذكر : أنّ العلّة في
[١] أول سورة الأعراف (المص).
[٢] في كشف الظنون ١ / ٣٨٨ (هي في نحو ثلاثين مجلدا جمع فيها نوادر الأشعار ولطائف الأدبيات نظما ونثرا).
[٣] أورد المؤلف البيتين الأول والثالث في كتابه أنوار الربيع ٦ / ٤٢ منسوبين إلى موفق الدين علي بن الجزار ، مع اختلاف في الرواية.