رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٣٤ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
| أنت تبقى ونحن طرّا فداكا | أحسن الله ذو الجلال عزاكا | |
| فلقد جلّ خطب دهر أتاكا | بمقادير أتلفت ببّغاكا | |
| عجبا للمنون كيف أتتها | وتخطّت عبد الحميد أخاكا | |
| كان عبد الحميد أجمل للموت | من الببّغا وأولى بذاكا [١] | |
| شملتنا المصيبتان جميعا | فقدنا هذه ورؤية ذاكا |
قال الزمخشري : إنّ الببغا تقول : ويل لمن كانت الدنيا همته [٢].
غريبة : حكى الشيخ كمال الدين الأدفوي في كتابه الطالع السعيد في ترجمة محمد بن محمد النصيبيني القوصي الفاضل المحدث الأديب : إنّه أخبره أنّه [حضر][٣] مرة عند عز الدين ابن البصراوي الحاجب بقوص ، وكان له مجلس يجتمع فيه الرؤساء والفضلاء والأدباء ، فحضر الشيخ علي الحريري وحكى : إنه رأى درّة [٤] تقرأ سورة يس ، فقال القوصي : وكان غراب يقرأ سورة السجدة ، فإذا وصل إلى محلّ السجود سجد فيقول : سجد لك سوادي ، واطمأنّ بك فؤادي. انتهى.
وأغرب القزويني في قوله : إن الببّغا لا تشرب الماء وهو غلط البتة ، وأكثر قوتها ببلادها الموز ، وقصب السكر ، والله أعلم.
ومما رأيناه بهذا البندر من الحيوانات الغريبة : سنانير الزباد ، الواحد منها كالسنّور الأهلي لكنه أطول منه جثّة وذنبا ، ولونه إلى السواد أميل ، والزباد فيه شبيه بالوسخ الأسود اللّزج ، ذفر الرائحة ، يخالطه طيب حسن يوجد في ابطيه ، وفي باطن أفخاذه ، وباطن ذنبه ، وحوالي دبره. ولم يبرح معه جماعة يلاعبونه ويحرّكونه حتى يعرق فيسيل الزباد ، فتمد له ملاعق الفضة ويؤخذ [٥]
[١] في وفيات الأعيان ٣ / ٢٠٨ (أصلح) مكان (أجمل).
[٢] الهمة ـ هنا ـ : الهوى ، أو أن الكلمة محرفة عن (همّه).
[٣] زيادة من الطالع السعيد / ٦٢١ ، وحياة الحيوان ١ /. ٣٣٦
[٤] الدرة (بالضم وتشديد الراء) : الببغا.
[٥] في كتاب الحيوان للجاحظ ٥ / ٣٠٤ (الهامش) وصف أوسع لسنور الزباد ، والطيب