رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٣٢ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
ويقال أنه أهدي لمعزّ الدولة ابن بويه [١] في أيامه درّة بيضاء ، سوداء المنقار والرجلين ، على رأسها ذؤابة.
والأخضر هو الموجود الآن ، وهو يتناول مأكوله برجله كما يتناول الإنسان الشيء بيده. قال أبو اسحاق الصابي [٢] في وصفها وتخلّص إلى مدح أبي الفرج الببغا :
| أنعتها صبيحة مليحه | ناطقة باللّغة الفصيحة [٣] | |
| عدّت من الأطيار واللسان | يوهمني بأنها إنسان | |
| تنهي إلى صاحبها الأخبارا | وتكشف الأستار والأسرارا | |
| سكّاء إلّا أنّها سميعه | تعيد ما تسمعه طبيعه | |
| زارتك من بلادها البعيده | واستوطنت عندك كالقعيده | |
| ضيف قراه الجوز والأرز | والضيف في إتيانه يعزّ | |
| تراه في منقارها الخلوقي | كلؤلؤ يلقط بالعقيق [٤] | |
| تنظر من عينين كالفصّين | في النّور والظّلمة بصّاصين | |
| تميس في حلّتها الخضراء | مثل الفتاة الغادة العذراء | |
| خريدة خدورها الأقفاص | ليس لها من حبسها خلاص | |
| تحبسها وما لها من ذنب | وإنّما الحبس لفرط الحبّ | |
| تلك التي قلبي بها مشغوف | كنيت عنها واسمها معروف |
[١] هو معز الدولة أحمد بن بويه بن فنا خسرو. توفي سنة ٣٥٦ ه (الأعلام ١ / ١٠١).
[٢] هو أبو اسحاق ابراهيم بن هلال الحراني الصابي المتوفى سنة ٣٨٤ (أنوار الربيع ١ / ٢٤٠).
[٣] القصيدة وجوابها في يتيمة الدهر ١ / ٢٦٩ ، وحياة الحيوان ١ / ١١٣ وفي رواية بعض الأبيات اختلاف.
[٤] الخلوقي : نسبة إلى الخلوق (بالفتح) وهو خليط من الطيب أعظم أجزائه من الزعفران ، وقيل هو الزعفران نفسه.