رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٢١ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
يُشْرِكُونَ)[١]. (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)[٢].
وما أحسن قول الوزير الكاتب أبي بكر بن سعيد ابن القبطرنة البطليوسي [٣] من رقعة كتبها إلى الوزير أبي الحسين بن سراج [٤] :
ولولا عوائق الزمان لطرت إليك بجناح ، أو لا متطيت أعناق الرياح. إلى أن قال : أو اتخذت السمكة سفينة ، وأقمت لها من النعائم ألواحا ، وعطارد ملّاحا ، وشرعتها بالغيوم ، وسمرتها بالنجوم ، وجدفت بالفرقدين ، وحملت من آمالي فيها من كل زوجين اثنين ، واعتصمت بالقوّة والحول ، وخالفت كلّ من سبق عليه القول ، واستعذت من شيطان الكسل وهو رجيم ، وقلت (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) وتلطّف من قال :
| بلغت رشدي وما أدركت منك منى | وا حيرتي من بلوغي قبل إدراكي [٥] | |
| سفينة الصّبر في بحر الدموع رست | فقال جفني باسم الله مجراك |
وما ألطف قول الشيخ الأديب اللابس من أثواب الفصاحة بردها القشيب جعفر بن محمد الخطّي [٦] شاعر البحرين ، وهو المبلغ من محاسن الشعر الأماني ، وناهيك باللؤلؤ البحراني ، من قصيدة :
| وعبرة لو دعي نوح ليركبها | بفلكه قال باسم الله مجريها [٧] |
[١] سورة الزمر / ٦٧ ، وأصل الآية (وما قدروا ...).
[٢] سورة هود / ٤١.
[٣] هو أبو بكر بن عبد العزيز بن سعيد بن القبطرنة ، وفي قلائد العقيان / ١٥٤ (القبطرنية) وفي المغرب في حلى المغرب ١ / ٣٦٧ (القبطورنة) وما أثبته المؤلف موافق لرواية الإحاطة في اخبار غرناطة ١ /. ٥٢٨
[٤] هو أبو الحسين سراج بن عبد الملك بن سراج. توفي سنة ٥٠٨ ه (بغية الوعاة ١ / ٥٧٦ وقلائد العقيان / ٢١٠).
[٥] في ك (أدركت رشدي).
[٦] هو أبو البحر جعفر بن محمد بن حسن بن علي بن ناصر الشهير بالخطّي من بني عبد القيس ، شاعر فحل توفي سنة ١٠٢٨ ه (أنوار الربيع ٢ / ٢٥٧).
[٧] في أنوار الربيع (ليسلكها) مكان (ليركبها).