رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١١٩ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
بمذهب الشافعي ، وهم في غاية اللّطافة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بالقرب منهم معدن الذهب والياقوت ، وبها الفيلة البيض ، وحيوانات مختلفة الأشكال من الوحوش وغيرها ، وبها العود القماري ، والأبنوس ، والطواويس ، وبها مدن كثيرة. قال في الخطط : وإليها ينسب الطائر القمري. ونقله السمعاني في الأنساب أيضا عن صاحب الجمل قال : والقمري طائر ينسب إلى هذه البلدة.
ومنها جزيرة واق خلف جبل يقال له أصطنون داخل البحر الجنوبي ، قال القزويني : إن هذه الجزيرة كانت ملكتها امرأة ، وإن بعض المسافرين [١] وصل إليها ودخل فرأى هذه الملكة وهي جالسة على سرير ، وعلى رأسها تاج من الذهب ، وحولها أربعمائة وصيفة [٢] كلهنّ أبكار. قيل : وفي هذه الجزيرة شجر يشبه شجر الجوز والخيار الشنبر [٣] ويحمل حملا كهيئة الإنسان ، فإذا انتهى يسمع له تصويت يسمع منه (واق) ثم يسقط.
وعن الجاحظ أن الواق واق نتاج بين بعض النبات وبين بعض الحيوانات ، ذكره الدميري في حياة الحيوان الكبرى.
قال القزويني : وهذه الجزيرة كثيرة الذهب ، يقال أن (سلاسل خيلهم ومقاود كلابهم وأطواقها [٤]) من الذهب ، والله سبحانه أعلم.
وبالجملة فعجائب البحر لا تدخل تحت الحصر ، وهذه قطرة من بحر ، وقليل من كثير.
غريبة : روى أبو نعيم في الحلية في ترجمة سفيان بن عيينه عن مسعر [٥]
[١] في عجائب المخلوقات / ٧١ (قال موسى بن المبارك السيرافي : دخلت عليها فرأيتها على سرير عريانة ، وعلى رأسها تاج ...).
[٢] في المصدر المذكور (أربعة الاف وصيفة).
[٣] في القاموس (خيار شنبر : شجر).
[٤] في عجائب المخلوقات (سلاسل كلابهم وأطواق قرودهم).
[٥] في ع (مشعر) وفي ك ، وأ (معشر) والتصويب من حلية الأولياء ٧ / ٢٨٩.