حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٦٨ - ذكر من قام بمصر من الخلفاء العباسيين
قال أبو شامة : وعدّ ما وقع من تلك النار الخارجة وحريق المسجد من الآيات ، وكأنّها كانت منذرة بما يعقبها في السنة الآتية من الكائنات.
قال أبو شامة في ذلك :
| نار أرض الحجاز مع حرق الم | سجد مع تغريق دار السلام | |
| بعد ستّ من المئين وخمسي | ن لدى أربع جرى في العام | |
| ثمّ أخذ التتار بغداد في أوّ | ل عام من بعد ذاك وعام | |
| لم يعن أهلها ، وللكفر أعوا | ن عليهم يا ضيعة الإسلام! | |
| وانقضت دولة الخلافة منها | صار مستعصم بغير اعتصام | |
| فحنانا على الحجاز ومصر | وسلاما على بلاد الشّآم |
وفي تاريخ ابن كثير عن الشيخ عفيف الدّين يوسف بن البقّال أحد الزهاد ، قال : كنت بمصر ، فبلغني ما وقع ببغداد [١] من القتل الذريع ، فأنكرته بقلبي ، وقلت : يا ربّ كيف هذا وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له؟! فرأيت في المنام رجلا وفي يده كتاب فأخذته فإذا فيه :
| دع الاعتراض فما الأمر لك | ولا الحكم في حركات الفلك | |
| ولا تسأل الله عن فعله | فن خاض لجّة بحر هلك |
قلت أجرى الله تعالى عادته أنّ العامة إذا زاد فسادها وانتهكوا حرمات الله ، ولم تقم عليهم الحدود أرسل الله عليهم بية في إثر بية ، فإن لم ينجح ذلك فيهم أتاهم بعذاب من عنده ، وسلّط عليهم من لا يستطيعون له دفاعا ؛ وقد وقع في هذه السنين ما يشبه الآيات الواقعة في مقدّمات واقعة التّتار ، وأنا خائف من عقبى ذلك ، فاللهم سلّم سلّم! فأوّل ما وقع في سنة ثلاث وثمانين حصول قحط عظيم بأرض الحجاز.
وفي سنة خمس وثمانين لم يزد النّيل القدر الذي يحصل به الرّيّ ، ولا ثبت المدّة التي يحتاج إلى ثبوته فيها ، فأعقب ذلك غلاء الأسعار في كلّ شيء.
وفي سنة ستّ وثمانين في سابع عشر المحرم زلزلت مصر زلزلة منكرة لها دويّ شديد ، وقع بسببها قطعة من المدرسة الصالحية على قاضي الحنفيّة شمس الدين بن عيد ، وكان من خيار عباد الله فقتلته.
وفي ليلة ثالث عشر رمضان من هذه السنة ، نزلت صاعقة من السماء على
[١] شذرات الذهب : ٥ / ٢٦٤.