حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٣٤٢ - ما ورد في الورد
في الورد الأزرق من وصف بستان لبعضهم :
| وبه وارد من الورد قد أي | نع في رقّة الهواء اللطيف | |
| شبّهوه بدمعة العاشق الآ | لف نالته جفوة من أليف | |
| فهو يحكيه زرقة ومثال ال | قرص لونا في خدّ ظبي تريف [١] | |
| ورق أزرق كزرق يواقي | ت تطلّعن من لجين مشوف [٢] |
في الورد الأبيض للسريّ الرّفاء :
| وروض كساه الغيث إذ جاد دمعه | مجاسد وشي من بهار ومنثور | |
| بدا أبيض الورد الجنيّ كأنّما | تنسّم للناشىء بمسك وكافور | |
| كأنّ اصفرارا منه تحت ابيضاضه | برادة تبر في مداهن بلّور |
في الورد الأسود لأبي أحمد الطراريّ :
| لله أسود ورد ظلّ يلحظنا | من الرّياض بأحداق اليعافير [٣] | |
| كأنّها وجنات الزنج نقّطها | كفّ الإمام بأنصاف الدنانير |
آخر :
| وورد أسود خلناه لمّا | تنشّق نشره ملك الزمان | |
| مداهن عنبر غضّ وفيها | بقايا من سحيق الزعفران |
عليّ بن الروميّ [٤] يهجو الورد :
| يا مادح الورد لا ينفكّ من غلطه | ألست تنظره في كفّ ملتقطه؟ | |
| كأنّه سرم [٥] بغل حين يبرزه | عند البراز ، وباقي الرّوث في وسطه |
قال ابن المعتزّ يردّ عليه :
| يا هاجي الورد لا حيّيت من رجل | غلطت ، والمرء قد يؤتى على غلطه | |
| هل تنبت الأرض شيئا من أزاهرها | إذا تحلّت يحاكي الوشي من نمطه |
[١] التريف : المترف.
[٢] المشوف : المجلوّ.
[٣] اليعافير : الظباء التي تكون بلون التراب.
[٤] في شذرات الذهب : ٢ / ١٨٨ : هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج المعروف بابن الرومي الشاعر ، مات مسموما من قبل وزير المعتضد ، توفي سنة ٢٨٣ ه أو ٢٨٤ ه وقيل : ٢٧٦ ه.
[٥] السرم : طرف المعي المستقيم والدبر ، والعامة تقولها : الصرم.