حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٦٩ - ذكر حمائم الرسائل
أحد ؛ فإن كان يأكل لا يمهل حتّى يفرغ ، وإن كان نائما لا يمهل حتّى يستيقظ ، بل ينبّه. وينبغي أن تكتب البطائق في ورق الطير المعروف بذلك.
قال : ورأيت الأوائل لا يكتبون في أوائلها بسملة.
قال : وأنا ما كتبتها قطّ إلا ببسملة للبركة ، وتؤرّخ بالساعة واليوم ، لا بالسنين ؛ وينبغي ألّا يكثر في نعوت المخاطب فيها ، ولا يذكر في البطائق حشو الألفاظ ، ولا يكتب إلّا لبّ الكلام وزبدته. ولا بد أن يكتب شرح الطائر ورفيقه إن كانا طائرين قد سرّحا حتّى إن تأخّر الطائر الواحد رقب حضوره ، أو يطلق لئلّا يكون قد وقع في برج من أبراج المدينة ولا يعمل للبطائق هامش ولا يحمديّ ، وجرت العادة بأن يكتب في آخرها : «وحسبنا الله ونعم الوكيل» ، وذلك حفظ لها.
ومن فصل في وصفها لتاج الدين أحمد بن سعيد بن الأثير كاتب الإنشاء : طالما جادت بها فأضحت مخلفة وراءها تبكي عليها السحب ، وصدق من سمّاها أنبياء للطير ، لأنّها مرسلة بالكتب.
وفيها يقول أبو محمد أحمد بن علوي بن أبي عقبال القيروانيّ :
| خضر تفوت الريح في طيرانها | يا بعد بين غدوّها ورواحها | |
| تأتي بأخبار الغدوّ عشيّة | لمسير شهر تحت ريش جناحها | |
| وكأنّما الروح الأمين بوحيه | نفث الهداية منه في أرواحها |
وقال غيره :
| يا حبّذا الطائر الميمون يطرقنا | في الأمر بالطائر الميمون تنبيها | |
| فاقت على الهدهد المذكور إذ حملت | كتب الملوك وصانتها أعاليها | |
| تلقى بكلّ كتاب نحو صاحبه | تصون نظرته صونا وتخفيها | |
| فما تمكّن عين الشمس تنظره | ولا تجوز أن تلقيه من فيها | |
| منسوبة لرسالات الملوك فبال | منسوب تسمو ويدعوها تسمّيها | |
| أكرم بجيش سعيد ما سعادته | ممّا يشكّيك فيها فكر حاكيها | |
| حما حمى الغار يوم الغار حرمته | فيا لها وقعة عزّت مساعيها! | |
| وقوفه عند ذاك الباب شرّفه | وللسعادة أوقات تؤاتيها | |
| ويوم فتح رسول الله مكّته | عند الدّخول إليها من بواديها | |
| صفّت تظلّل من شمس كتيبته ال | خضر أمطره فيها تواليها | |
| فظلّلته بما كانت تودّ هوى | لو قابلتها بأشواق فتنهيها |