حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٩٦ - ذكر من قام بمصر من الخلفاء العباسيين
الدين ، إلى فلان. ثمّ توجّه هو والعسكر إلى القاهرة ، فدخلوا في يوم الثلاثاء ثاني ربيع الآخر بعد أن تلقّاهم النّاس إلى قطيا [١] وإلى الصالحيّة وإلى بلبيس ، وحصل للناس من الفرح بذلك ما لا مزيد عليه ، ونادى في الناس برفع المظالم والمكوس.
وعمل الحافظ أبو الفضل بن حجر في المستعين قصيدته المشهورة وهي :
| الملك أصبح ثابت الأساس | بالمستعين العادل العبّاسي | |
| رجعت مكانة آل عمّ المصطفى | لمحلّها من بعد طول تناس | |
| ثاني ربيع الآخر الميمون في | يوم الثلاثا حفّ بالأعراس | |
| بقدوم مهديّ الأنام أمينهم | مأمون غيب طاهر الأنفاس | |
| ذو البيت طاف به الرجاء فهل يرى | من قاصد متردّد في الياس | |
| فرع نما من هاشم في روضة | زاكي المنابت طيّب الأغراس | |
| بالمرتضى والمجتبى ، والمشتري | للحمد للحالي به والكاسي | |
| من أسرة أسروا الخطوب وطهّروا | ممّا بغيرهم من الأدناس | |
| أسد إذا حضروا الوغى وإذا خلوا | كانوا بمجلسهم ظباء كناس [٢] | |
| مثل الكواكب نورهم ما بينهم | كالبدر أشرق في دجى الأغلاس | |
| وبكفّه عند العلامة آية | قلم يضيء إضاءة المقباس | |
| فلبشره للوافدين مباسم | تدعى وللإجلال بالعبّاسي | |
| فالحمد لله المعزّ لدينه | من بعد ما قد كان في إبلاس [٣] | |
| بالسادة الأبرار أركان العلا | من بين مدرك ثاره ومواس | |
| نهضوا بأعباء المناقب وارتقوا | في منصب العليا الأشمّ الراسي | |
| تركوا العدى صرعى بمعترك الردى | فالله يحرسهم من الوسواس | |
| وإمامهم بجلاله متقدّم | تقديم «بسم الله» في القرطاس | |
| لولا نظام الملك في تدبيره | لم يستقم في الملك حال الناس | |
| كم من أمير قبله خطب العلا | وبجهده رجعته بالإفلاس | |
| حتّى إذا جاء المعالي كفؤها | خضعت له من بعد فرط شماس [٤] | |
| طاعت له أيدي الملوك وأذعنت | من نيل مصر أصابع المقياس | |
| فهو الذي قد ردّ عنّا البؤس في | دهر به لولاه كلّ الباس | |
| وأزال ظلما عمّ كلّ معمّم | من سائر الأنواع والأجناس |
[١] قطيا : لم يرد ذكرها في معجم البلدان.
[٢] الكناس : بيت الظبي.
[٣] الإبلاس : قلّة الخير ، الحزن.
[٤] الشماس : الامتناع والرفض.