حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٥٨ - الملك المعزّ عز الدين أيبك الجاشنكير التركماني
| قل للفرنسيس إذا جئته | مقال صدق من قؤول نصيح | |
| آجرك الله على ما جرى | من قتل عبّاد يسوع المسيح | |
| أتيت مصر تبتغي ملكها | تحسب أن الزّمر بالطّبل ريح | |
| فساقك الحين إلى أدهم | ضاق به عن ناظريك الفسيح | |
| وكلّ أصحابك أودعتهم | بحسن تدبيرك بطن الضّريح | |
| تسعين ألفا لا ترى منهم | إلّا قتيلا أو أسيرا جريح | |
| وفّقك الله لأمثالها | لعلّ عيسى منكم يستريح | |
| إن كان باباكم بذا راضيا | فرب غشّ قد أتى من نصيح | |
| وقل لهم إن أضمروا عودة | لأخذ ثأر أو لعقد صحيح : | |
| دار ابن لقمان على حالها | والقيد باق والطّواشي صبيح |
فلم ينشب الفرنسيس أن أهلكه الله ، وكفى المسلمين شرّه ، وأقامت شجر الدرّ في المملكة ثلاثة أشهر ، ثمّ عزلت نفسها. واتّفقوا على أن يملّكوا الملك الأشرف موسى بن صلاح الدين يوسف بن المسعود بن الملك الكامل ، فملّكوه وله ثمان سنين [١] ، وذلك في يوم الأربعاء ثالث جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين. وجعل عزّ الدين أيبك التركمانيّ مملوك الصالح أتابكه ، وخطب لهما ، وضربت السكّة باسمهما ، وعظم شأن الأتراك من يومئذ ، ومدّوا أيديهم إلى العامّة ، وأحدث وزيره الأسعد [٢] الفائزيّ ظلامات ومكوسا كثيرة.
[الملك المعزّ عز الدين أيبك الجاشنكير التركماني]
ثمّ إنّ عز الدين خلع الملك الأشرف [٣] واستقلّ بالسلطنة في سنة اثنتين وخمسين ، ولقّب الملك المعزّ ؛ وهو أوّل من ملك مصر من الأتراك ، وممّن جرى عليه الرّقّ ، فلم يرض النّاس بذلك حتى أرضى الجند بالعطايا الجزيلة ، وأمّا أهل مصر فلم يرضوا بذلك ، ولم يزالوا يسمعونه ما يكره إذا ركب ويقولون : لا نريد إلا سلطانا رئيسا ولد على الفطرة ، وكان المعزّ تزوّج شجر الدرّ.
ثم إنه خطب ابنة صاحب الموصل ، فغارت شجر الدر فقتلته [٤] في أواخر ربيع
[١] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٣٧ : ست سنوات.
[٢] في الخطط المقريزية : الأسعد هبة الله الفائزي.
[٣] وهو آخر ملوك بني أيوب في مصر.
[٤] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٣٨ : قتلته شجرة الدر في الحمام ليلة الأربعاء رابع عشري ربيع الأول.