حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٣٦٤ - ما ورد في النخل
الجنّة إلا الموز ، لأن الله تعالى يقول : (أُكُلُها دائِمٌ) [الرعد : ٣٥] ، وأنت ترى الموز في الشتاء والصيف.
دخل القاضي أبو بكر بن فريقة على عزّ الدولة بن بويه ، وبين يديه طبق فيه موز ، فلم يدعه إليه ، فقال : ما بال الأمير لا يدعوني إلى الفوز بأكل الموز؟! فقال له : صفه حتّى أطعمك منه ، فقال : ما أصف من جرب ديباجيّة ، فيها سبائك ذهبيّة ، كأنّما حشيت زبدا وعسلا ، أو خبيصا مرملا ، أطيب الثمر كأنّه مخّ الشجر ، سهل المقشر ، ليّن المكسر ، عذب المطعم بين الطعوم ، سلس في الحلقوم.
وقال النجم بن إسرائيل :
| أنعته موزا شهيّ المنظر | مستحكم النضج لذيذ المخبر | |
| كأنّ تحت جلده المزعفر | لفّات زبد عجنت بسكّر |
ابن الروميّ :
| للموز إحسان بلا ذنوب | ليس بمعدود ولا محسوب | |
| يكاد من موقعه المحبوب | يسلمه البلع إلى القلوب |
البهاء زهير [١] :
| يا حبّذا الموز الّذي أرسلته | لقد أتانا طيّب من طيب | |
| في لونه وطعمه وريحه | كالمسك أو كالتبر أو كالضّرب | |
| وافت به أطباقه منضّدا | كأنّه مكاحل من ذهب |
آخر :
| يحكى إذا قشّرته | أنياب أفيال من صغار | |
| ذو باطن مثل الأقا | ح ، وظاهر مثل البهار |
ما ورد في النخل
أخرج الشيخان عن ابن عمر ؛ أنّ النبيّ ٦ ، قال : «إنّ في الشّجر شجرة ، مثلها مثل المسلم ، أخبروني ما هي؟» ، فوقع الناس في شجر البوادي ، ووقع في قلبي أنّها النخلة ، فقال النبيّ ٦ : «هي النخلة».
[١] في شذرات الذهب : ٥ / ١٧٦ : هو زهير بن محمد بن علي بن يحيى الصاحب المنشئ ... له ديوان مشهور ، ولد سنة ٥٨١ ه ، وكتب الإنشاء للملك الصالح نجم الدين. توفي سنة ٦٥٦.