حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٣٠٨ - ذكر ما قيل في النيل من الأشعار
أيدمر التركيّ :
| انظر إلى النّيل السعيد المقبل | والماء في أنهاره كالسلسل | |
| أضحى يريك الحسن بين مورّد | من لونه حينا وبين مصندل | |
| ويمرّ في قيد الرياح مسلسلا | بأحسنه من مطلق ومسلسل | |
| وترى زوارقه على أمواجه | منسوبة للنّاظر المتأمّل | |
| مثل العقارب فوق حيّات غدت | يسعى بها في عدوها ما يأتلي | |
| وكأنما أسماكه من فضّة | من جمد ذائب مائه من أوّل |
بعضهم :
| أتطلب من زمانك ذا وفاء | وتأمل ذاك جهلا من بنيه؟ | |
| لقد عدم الوفاء به وإنّي | لأعجب من وفاء النّيل فيه |
ومن كلام القاضي الفاضل في وصف النّيل المصريّ الذي يكسو الفضاء ثوبا فضّيّا ، ويدلي من الأرض ماءه سراجا من النّور مضيّا ، ويتدافع تيّاره واقفا في صدر الجدب بيد الخصب ، ويرضع أمّهات خلجه المزارع فيأتي أبناؤها بالعصف والأبّ [١].
وقال فيه أيضا :
وأمّا النّيل فقد امتدّت أصابعه ، وتكسّرت بالموج أضالعه ، ولا يعرف الآن قاطع طريق سواه ، ولا من يرجى ويخاف إلّا إيّاه.
وقال أيضا :
وأمّا النّيل المبارك فقد امتدّت أصابعه ، وتكسّرت بالموج أضالعه ، ولا يعرف الآن قاطع طريق سواه ، ولا من يرجى ويخاف إلّا إيّاه.
وقال أيضا :
وأمّا النّيل المبارك فقد ملأ البقاع ، وانتقل من الإصبع إلى الذراع ، فكأنّما غار على الأرضه فغطّاها ، وأغار عليه فاستقعد وما تخطّاها.
ومن كتاب السجع الجليل فيما جرى من النيل :
وأما البحر الّذي بنى عليه عنوان هذه العبوديّة ، فلا تسأل عمّا جرى منه ، وما نقلت الرّواة من العجائب عنه ؛ وذلك أنّه عمّ في أوّل قدومه بالنفع البلاد ، وساوى بين بطون الأودية وظهورها الوهاد. وقدم المفرد مبشّرا بوفائه في جمع لا نظير له في الآحاد ، واحمرّت على من طلب الغلاء عيونه ، وتكفّل للمعسر بأن يوفي بعد وفائه
[١] الأبّ : الاشتياق.